Showing posts with label بلاي بوي. Show all posts
Showing posts with label بلاي بوي. Show all posts

Thursday, October 23, 2014

حوار البلاي بوي مع بوب ديلن

ترجمة: سماح جعفر

بوب ديلن


*الجزء الأول*



قلت لمراسل في العام الماضي، "أن الأغاني الشعبية، هي الشكل الفني الوحيد الذي يصف صعوبة الأوقات. والمكان الوحيد الذي تحدث فيه هو الراديو والتسجيلات. وهو المكان الذي يقضي فيه الناس أوقاتهم. لا الكتب؛ ولا المسرح؛ ولا في صالات العرض. كل هذا الفنون التي ذكرت تبقى فقط على الرفوف. لأنها لا تجعل أي شخص أكثر سعادة. ونظرًا لحقيقة أن المزيد من الناس صاروا يقرؤون الكتب ويذهبون إلى المسرحيات والمعارض الفنية، ألا تعتقد أن هذا التصريح ربما كان خاليًا من الحقائق؟

الاحصائيات مقياس للكمية، وليس الجودة. الناس في الإحصائيات هم أناس يشعرون بالملل الشديد. الفن، إذا كان هناك شيء من هذا القبيل، في الحمامات؛ الجميع يعرفون ذلك. أن تذهب إلى معرض فني، حيث تحصل على اللبن المجاني والدونات وحيث تقوم فرقة روك أند رول بالعزف: أرى الأمر مجرد علاقة وضعية. لا أخذها بعين الاعتبار، لو لم تمانع؛ ولكنني أقضي الكثير من الوقت في الحمام. وأعتقد أن المتاحف مبتذلة، فجميعها ضد الجنس. وعلى أية حال، أنا لم أقل أن الناس "يقضون أوقاتهم" بالاستماع إلى الراديو لقد قلت أنهم "يتعلقون" بالراديو.






لماذا تعتقد أن موسيقى الروك أند رول أصبحت ظاهرة دولية؟


لا أستطيع أن أفكر حقًا أن هناك موسيقى روك أند رول. في الواقع، عندما تفكر في الأمر، أي شيء ليس له وجود حقيقي لا بد أن يصبح ظاهرة عالمية. على أي حال، ماذا يعني الروك أند رول؟ هل يعني البيتلز، هل يعني جون لي هوكر، بوبي فينتون، جيري لويس الابن؟ ماذا عن لورنس ولك؟ لا بد أنه لعب بضع أغنيات روك أند رول. هل كل هؤلاء الناس متشابهين؟ هل ريكي نيلسون مثل أوتيس ريدينغ؟ هل ميك جاغر في الحقيقة ما ريني؟ أستطيع أن أقول من خلال الطريقة التي يحمل بها الناس سجائرهم إذا كانوا مثل ريكي نيلسون. أعتقد أنه لا بأس من أن تعجب بريكي نيلسون: أنا لا أهتم إطلاقًا إذا كان هناك شخص يحب ريكي نيلسون. ولكن أعتقد أننا ننحرف عن المسار هنا. ليس هناك أي ريكي نيلسون. ليس هناك أي بيتلز؛ أوه، لا دعني أتراجع عن ذلك: هناك الكثير من البيتلز "الخنافس". ولكن ليس هناك أي بوبي فينتون. على أي حال، الكلمة التي يجب قولها ليست "ظاهرة عالمية"؛ الكلمة هي "كابوس الوالدين."







في السنوات الأخيرة، وفقًا لبعض النقاد، فقد الجاز الكثير من جاذبيته بالنسبة إلى جيل الشباب. هل توافق على ذلك؟


لا أعتقد أن موسيقى الجاز وجهت في أي وقت من الأوقات لجيل الشباب. على أي حال، أنا لا أعرف حقًا من هو جيل الشباب. لا أعتقد أن بإمكانهم الدخول إلى نادي جاز على أي حال. لأن الجاز تصعب متابعته؛ أعني أنك يجب أن تحب الجاز فعلًا لتستطيع متابعته: وشعاري هو، لا تتبع أي شيء. لا أعرف ما هو شعار جيل الشباب، ولكن أعتقد أنهم يجب أن يتبعوا والديهم. أعني، ما الذي سيقوله بعض الآباء لطفلهم إذا جاء الطفل للمنزل مع عين زجاجية، أسطوانة تشارلي مينغوس وجيب مليء بالريش؟ سيقول الوالد: "من الذي تتبعه؟" والطفل المسكين سوف يقف هناك مع ماء في حذائه، وربطة عنق على أذنه وسخام يتدفق من صرته ويقول: "موسيقى الجاز، يا أبي، أن أتبع الجاز". ووالده ربما يقول، "أجلب مكنسة ونظف كل هذا السخام قبل أن تذهب إلى النوم". ثم ستخبر والدته صديقاتها، "أوه، نعم، ابننا دونالد الصغير، إنه جزء من جيل الشباب، كما تعلمون."





لقد كنت تقول أنك تريد أن تقدم أداءات قليلة، لأنك تريد أن توفر الكثير من وقتك لنفسك. رغم ذلك، فأنت تقدم أكبر قدر من الحفلات والتسجيلات في كل عام. لماذا؟ أهو المال؟

كل شيء تغير الآن عن ذي قبل. في الربيع الماضي كنت أنوي الإقلاع عن الغناء. كنت مستنزفًا جدًا، وبالطريقة التي كانت تسير بها الأمور، فقد كان الوضع سخيفًا جدًا - أعني، عندما تقدم "الكل يحبونك لأجل عينيك السوداوين"، وفي الوقت نفسه تكون هناك رضوخ في مؤخرة رأسك.


على كل حال، كنت أقدم أغانٍ كثيرة لم أكن أود تقديمها. كنت أتغني بكلمات لم أكن أريد حقًا غنائها. أنا لا أقصد كلمات مثل "الرب" و "الأم" و "الرئيس" و "الانتحار" و "ساطور اللحوم." أعني كلمات بسيطة صغيرة مثل "لو" و "آمل" و "أنت". لكن مع "رولينغ ستون" تغير كل شيء: لم أعد مهتمًا بعد ذلك بكتابة الكتب أو القصائد أو أيًا كان. أعني أنها كانت شيئًا باستطاعتي شخصيًا تقديره. إنه لأمر متعب جدًا وجود أشخاص آخرين يخبرونك أنهم يقدرونك إذا لم تكن تقدر نفسك أولًا. كما أنها حكمة ترفيهية قاتلة للغاية. على عكس ما يعتقد بعض الناس المخيفين، أنا لا أعزف مع فرقة الآن لأي نوع من الدعاية أو أي نوع من الأسباب التجارية. الأمر مجرد أن أغنياتي "صور" والفرقة تصنع صوت لتلك الصور.






هل تشعر أن اكتساب السرد والتحول من الشعبي إلى الروك الشعبي أدى إلى تحسنك كمؤدٍ؟

أنا لست مهتمًا بنفسي كمؤدٍ. المؤدون هم أناس يؤدون لأناس آخرين. على عكس الممثلين، أعرف ما أقول. إنه بسيط جدًا في عقلي. لا يهم نوع رد فعل الجمهور الذي قد يحصل. ما يحدث في المسرح واضح. ولا أتوقع من خلاله أي جوائز أو أشياء جيدة من أي نوع من مثيري الشغب. الأمر فائق البساطة، وسوف يكون موجودًا لو كان هناك من يشاهد أو لا.

بقدر أهمية الموسيقى الشعبية والروك الشعبي، فإن الأسماء السيئة التي يخترعها الناس لهذه الموسيقى ليست مهمة أبدًا. يمكن أن يطلق عليها موسيقى الزرنيخ، أو ربما موسيقى فيدرا. لا أعتقد أن كلمة مثل الروك الشعبي لها أي علاقة بتلك الموسيقى. الموسيقى الشعبية هي كلمة لا يمكن استخدامها. الموسيقى الشعبية هي حفنة من الناس البدناء. يجب علي أن أفكر في كل هذه الموسيقى كموسيقى تقليدية. فالموسيقى التقليدية تستند على النجمة السداسية. لأنها تأتي من الأساطير، والكتاب المقدس والأوبئة، وتدور حول الخضار والموت.


لن يحاول أحد قتل الموسيقى التقليدية. كل تلك الأغاني حول الورود النامية من أدمغة الناس والعشاق الذين هم إوز وبجع يتحول إلى ملائكة - لن تموت. إنهم كل أولئك الناس المرتابين الذين يعتقدون أن شخصًا ما سوف يأتي ويسلبهم ورق المرحاض خاصتهم – هم من سيموتون. أغنيات مثل "Which Side Are You On?" و "I Love You, Porgy" - ليست أغان موسيقى شعبية. إنها أغانٍ سياسية. وقد ماتت بالفعل.







من الواضح، أن الموت ليس مقبولًا عالميًا جدًا. أعني، أنك قد تعتقد أن المهتمين بالموسيقى التقليدية يمكن أن يجمعوا من أغانيهم أن ذلك اللغز - مجرد لغز بسيط وسهل - هو حقيقة، حقيقة تقليدية. قد أستمع إلى الأغاني الشعبية القديمة؛ لكني لن أذهب إلى حفلة واستمع إلى الأغاني الشعبية القديمة. يمكن أن أعطيك وصفًا تفصيليًا لما تفعله بي، ولكن بعض الناس ربما يعتقدون أن مخيلتي قد جن جنونها.

يبدو مضحكًا بالنسبة لي أن الناس لديهم بالفعل الوقاحة الكافية للاعتقاد بأنني أملك بطريقة ما مخيلة رائعة. هذه فكرة عازلة جدًا. لكن على أي حال، الموسيقى التقليدية غير واقعية تمامًا لتموت. ولذلك ليس هناك حاجة لحمايتها. ليس هنا أحد سوف يضر بها. في تلك الموسيقى الحقيقة الوحيدة هي الموت ساري المفعول الذي يمكنك أن تشعر به اليوم من شريط مسجل. ولكن مثل أي شيء آخر عليه طلب كبير، فالناس يحاولون امتلاكها.


فهي تتعلق بالأشياء النقية. وأعتقد أن لامعناها مقدس. الجميع يعرف أنني لست مغنيًا شعبيًا.





بعض معجبيك القدامى يتفقون معك - وليس في سياق الإطراء- منذ عزفك للروك أند رول في مهرجان نيوبورت فولك العام الماضي، حيث صاح العديد منهم باستهجان وبصوت عال أنك "بعت القضية" لصالح أذواق البوب ​​التجارية. كانوا يشعرون بأن بدايات بوب ديلان، كانت بوب ديلانية "نقية". كيف تشعر حيال ذلك؟

كنت مذهولًا. لكنني لن ألوم أي شخص لأنه أتى واستهجن: على كل حال، فهم دفعوا المال ليأتوا. ربما كانوا خارج نطاق راحتهم وغير متواصلين تمامًا. كان هناك الكثير من كبار السن هناك؛ الكثير من العائلات أتت من ولاية فيرمونت، الكثير من الممرضات وأولياء أمورهم، كانوا وكأنهم أتوا فقط لسماع بعض أغنيات الفلاحين المهدئة، كما تعلم، ربما بولكا هندية أو ما شابه؛ وبينما كان كل شيء يسير على ما يرام، جئت أنا، وتحول المكان بأكمله إلى مصنع خمر. كان هناك الكثير من الناس هناك سعداء جدًا بصيحات الاستهجان. رأيتهم بعد ذلك.


لقد استاءت بعض الشيء، على الرغم من ذلك، جميع الذين استهجنوا برروا فعلهم ذلك بأنهم كانوا معجبين قدماء.






ماذا عن اتهامهم لك بأنك شعبت موهبتك الخاصة "جعلتها شعبية"؟


ماذا يمكنني أن أقول؟ أود أن أرى واحدًا من أولئك الذين يطلق عليهم معجبين. أود أن يجلب إليَّ معصوب العينين. الأمر مثل أن تخرج إلى الصحراء وتصرخ، ثم يأتي أطفال صغار ويقومون برمي جرادل الرمل عليك. أنا في الرابعة والعشرون فقط. هؤلاء الناس الذين يقولون ذلك - أهم أمريكيون؟



أمريكيون أم لا، هناك الكثير من الناس الذين لم يحبوا صوتك الجديد. في ضوء رد الفعل السلبي واسع النطاق هذا، هل تعتقد أنك قد ارتكبت خطأ بتغيير نمطك؟


الخطأ هو سوء الفهم. لا يمكن أن يكون هناك شيء، على أي حال، كهذا الفعل. إما أن الناس يفهمون أو يدعون الفهم - سوى ذلك، ربما لا يفهمون حقًا. ما تتكلم عنه هنا هو فعل أشياء خاطئة لأسباب أنانية. أنا لا أعرف الكلمة التي تصف ذلك، سوى الانتحار. على أي حال، فإن هذا لا علاقة له بموسيقاي.










Monday, November 26, 2012

فلاديمير نابوكوف لمجلة البلاي بوي

ترجمة: سماح جعفر


فلاديمير نابوكوف


أجراه ألفين توفلر 


(1/3)

ظهر هذا التبادل، مع ألفين توفلر في مجلة البلاي بوي، في يناير 1964.

"متاعب عظيمة حدثت على كلا الجانبين لتحقيق وهم إجراء محادثة عفوية. في الواقع، مساهمتي المطبوعة تتفق بدقة مع الإجابات، كل كلمة منها كنت قد كتبتها بخط اليد قبل أن أقدمها مطبوعة لتوفلر عندما قدِم إلى مونترو، في منتصف مارس 1963. النص الحالي يأخذ بعين الاعتبار ترتيب أسئلة حواري، فضلًا عن أن بضع صفحات متتالية من مخطوطتي اليدوية قد فقدت خلال النقل".
نابوكوف

مع ظهور النسخة الأمريكية لروايتك لوليتا عام 1958، سمعتك وثروتك تناميا تقريبًا بين ليلة وضحاها، من شخص مشهور بين مدعي الأدب-- وهي السمعة السيئة التي حظيت بها لأكثر من ثلاثين عامًا--إلى هتاف استحسان وإساءة، بينما يعيد العالم اكتشاف كاتب حسي يحقق كتابه أكبر مبيعات. في أعقاب إثارة الاهتمام بهذا الشكل، هل ندمت يومًا على كتابتك للوليتا؟

على العكس، ارتعد بأثر رجعي عندما أتذكر أنه كان هناك لحظة في عام 1950، وثانية في عام 1951، عندما أوشكت على إحراق المذكرة الصغيرة السوداء لهمبرت همبرت. لا، أبدًا لن آسف على لوليتا. لأنها كانت مثل التكوين الجميل لأحجية-- تكوينٌ وحلٌ في نفس الوقت، بما أن أحدهما هو مرآة الأخر، وذلك يعتمد على الطريقة التي تنظر بها.بالطبع لوليتا طغت تمامًا على أعمالي الأخرى-- على الأقل تلك الأعمال التي كتبتها بالإنجليزية: سيرة سباستيان نايت، الشر الملتوي، قصصي القصيرة، كتاب الذكريات؛ ولكنني لا أستطيع أن أحمل لها ضغينة. لأن هناك سحر عذب وغريب حول أسطورة الفتاة الصغيرة الجذابة.

  
على الرغم من أن كثير من القراء والنقاد الأدبيين قد يختلفون حول كون سحرها عذب، والبعض قد ينكر أنها غريبة-- إلا أن المخرج ستانلي كوبريك عندما اقترح خطته لصنع فيلم لوليتا، نُقل عنك قولك، "بالطبع سيضطرون لتغيير حبكة الرواية، ربما سيجعلون لوليتا قزمة. أو سيجعلونها في السادسة عشر وهمبرت في السادسة والعشرين." لكن في النهاية كتبت السيناريو بنفسك، نقاد مختلفين اعتبروا أن الفيلم عمِل على تمييع العلاقة المركزية. هل كنت راضيًا عن المنتج النهائي؟

أعتقد أن الفيلم كان من الدرجة الأولى. الممثلين الأربعة الرئيسيين يستحقون أشد المديح. سو يون وهي تحضر صينية الفطور، أو تسحبها بطفولية على سترتها التي في السيارة-- كانت هذه لحظة تمثيل وإخراج لا تنسى. مقتل كويلتي كان تحفة فنية، وكذلك وفاة السيدة هايز. لا بد لي من الإشارة إلى أنه لم يكن لي أي علاقة بالإنتاج الفعلي. والذي لو كان لي، لكنت أصررت على التأكيد على بعض الأشياء التي لم تكن مؤكدة-- على سبيل المثال، الموتيلات المختلفة التي مكثوا فيها. كل ما فعلته كان كتابة السيناريو، لكن جزء الهيمنة كان يستخدم من قبل كوبريك. "التميُع" إن وجد، فهو لم يأت من تنضيحي.

هل تحس أن نجاح لوليتا المزدوج أثر على حياتك سلبًا أم إيجابًا؟

لقد تخليت عن التدريس-- كل هذا في سبيل التغيير. انتبه، أنا أحبُ التدريس، أحبُ جامعة كورنيل، أحبُ التأليف وإلقاء المحاضرات عن الكُتاب الروس والكتب الأوروبية العظيمة. لكن في عمر الستين، وخاصة في فصل الشتاء، يبدأ المرء في مواجهة صعوبة في العملية المادية للتدريس، الاستيقاظ في ساعة محددة كل صباح، الصراع مع الثلوج في الدرب، المسيرة الطويلة خلال الأروقة للوصول إلى القاعات الدراسية، المجهود الذي يُبذل في رسم خارطة لدبلن جيمس جويس على السبورة، أو ترتيب العربة شبه النائمة في سانت بطرسبرغ- موسكو في القطار السريع في بواكير 1870-- دون فهم عوليس ولا أنا كارنينا على التوالي، لاستخراج معنى.

لسبب ما كانت أكثر ذكرياتي حيوية تتعلق بالامتحانات. المدرج الكبير في غولدوين سميث، امتحان من الساعة الثامنة صباحًا وحتى العاشرة والنصف صباحًا حوالي 150 طالبًا-- شباب صغار وسخين وغير حليقين، ونساء صغيرات مهندمات بشكل معقول. شعور عام بالضجر والكارثة. الساعة تقترب من الثامنة والنصف، كحة خفيفة، تنظيف الحنجرة المتوترة، يأتي في عناقيد صوتية، حفيف الصفحات. بعض الشهداء يسقطون في التأمل، وأيديهم معقودة خلف رؤوسهم. الالتقاء بنظرة قاتمة موجهة إلي، توجِه نحوي أملًا وكرهًا باعتباري مصدر المعرفة المحرمة. فتاة ترتدي نظارة قدمت لطاولتي لتسأل: "بروفيسور كافكا، هل تريدنا أن نقول ذلك ...؟ أم تريدنا أن نجيب فقط على الشق الأول من السؤال؟" الأخوية الكبيرة للحاصلين علي تقدير منخفض، العمود الفقري للأمة، خربشة باطراد، خشخشة تنشأ في آن، الأغلبية فتحوا صفحة في كتيب الأجوبة، عمل جماعي رائع. هزة معصم مكتظ، فشل الحبر، مزيل الروائح الذي ينهار. أرصد أعين موجهة إلي، على الفور يوجهونها نحو السقف في تأمل رائع. زجاج النوافذ يصبح ضبابيًا. ينزع الفتية ستراتهم. تمضغ الفتيات العلكة بإيقاع متسارع. عشر دقائق، خمس، ثلاث، انتهى الوقت

تُشيد في لوليتا نفس نوع المشهد المنحوت الذي وصفته الآن، العديد من النقاد قد وصفوا روايتك بأنها تعليق اجتماعي بارع وساخر عن أمريكا. هل هم على حق؟

حسنًا، بإمكاني فقط أن أكرر أنني لم يكن لدي النية أو المزاج للسخرية الأخلاقية أو الاجتماعية. إذا كان النقاد يظنون أنني أسخر من الحماقة الإنسانية في لوليتا فأنا لا أبالي بذلك على الإطلاق. لكنني أنزعج عندما تنتشر الأخبار السعيدة حول أني أسخر من أمريكا.

لكن ألم تكتب بنفسك أنه "لا شيء أكثر إمتاعًا من ابتذال مثقف أمريكي"؟

لا، أنا لم أقل ذلك. تلك العبارة قد أخرجت من سياقها، ومثل سمكة أعماق بحار مستديرة، قد انفجرت خلال العملية. إذا بحثت قليلًا في القطعة الصغيرة التي تليها، " في كتاب بعنوان لوليتا،" والذي ألحقته بالرواية، سوف ترى ما قلته حقًا في الإشارة إلى ابتذال المثقف-- والذي أحس أنه فعلًا أكثر الأشياء إمتاعًا-- لا يوجد فرق بين الأخلاق الأوروبية والأمريكية. وقد أكملت كلامي وقلت أن بروليتاريًا من شيكاغو بإمكانه أن يكون مثقفًا مثل دوق إنجليزي.

خلُص العديد من القراء إلى أن الابتذال الثقافي الذي تجده أكثر الأشياء إمتاعًا هو العادات الجنسية الأمريكية؟

الجنس بوصفه مؤسسة، أو الجنس كمفهوم عام، الجنس كمشكلة، أو الجنس باعتباره ابتذالًا - أجد كل هذا مملًا جدًا للتكلم حوله. دعنا نتخطى مسألة الجنس.

هل سبق لك أن خضعت للتقييم النفسي ؟

هل سبق لي ماذا ؟

الخضوع لتقييم نفسي.

يا إلهي، لماذا؟

لكي ترى كيف يتم ذلك. شعر بعض النقاد أن تعليقاتك الشائكة حول موضوع موضة الفرويدية واستخدامها من قبل المحللين الأمريكيين، يشير إلى احتقار قائم على الألفة؟

ألفة الولع بالكتب فقط. محنة الفرويدية نفسها سخيفة إلى حد يثير الاشمئزاز ولو فقط للتفكير فيها كمزحة. الفرويدية وكل ما بها ملطخ بتضمينات مغارية وطرائق تبدو لي من أشنع الخِدع التي يمكن أن يمارسها الناس على أنفسهم أو على الغير. أنا أرفض ذلك تمامًا، بالإضافة إلى بعض موضوعات القرون الوسطى التي ما زالت موقرة بواسطة الجهل، التقليدية، أو المرض الشديد.

بالحديث عن المرض الشديد، أنت اقترحت في لوليتا أن اشتهاء همبرت همبرت للفتيات الصغيرات الجذابات هو نتيجة حب غير متبادل في مرحلة الطفولة؛ في "دعوة لقطع العنق" كتبت عن فتاة تبلغ الثانية عشر من العمر، ايمي، والتي كانت مهتمة جنسيًا وبشكل مثير برجل يبلغ ضعف عمرها؛ وفي الشر الملتوي كانت أحلام بطلتك تدور حول أنه "خفية تتمتع مارييت (خادمته) بينما هي جالسة، تجفل قليلًا، في حضنه أثناء بروفات مسرحية من المفترض أن تلعب فيها دور ابنته." بعض النقاد، الذين انكبوا على أعمالك بحثًا عن قرائن لشخصيتك، أشاروا لتكرار هذا الموضوع وأرجعوه إلى انشغالك غير الصحي بالانجذاب الجنسي بين الفتيات الصغيرات والرجال الذين في منتصف العمر. هل تشعر أنه ربما هناك بعض الصواب في ذلك الاتهام؟

أظن أنه سيكون من الأرجح أن أقول أنني لو لم أكتب لوليتا، لما وجد القراء فتيات مثيرات في أعمالي الأخرى وداخل أسرهم. أجده أمرًا مسليًا جدًا عندما يقول لي شخص مؤدب وودود-- "سيد نابركوف،" أو "سيد ناباكوف،" أو "سيد نابكوف،" أو "نابهاكوف،" تبعًا لمقدراته اللغوية، "لدي ابنة صغيرة كـ لوليتا." يميل الناس إلى الاستهانة بقوة مخيلتي وبالتطور التسلسلي للذوات في كتابتي.

ومن ثّم، بالطبع، هناك ذاك النوع الخاص من النقاد، أو أبناء مقرض، أشرار المصلحة البشرية، الرعاعيين المرحين.
شخص ما، على سبيل المثال، اكتشف مؤشرات للتشابه بين قصة حب همبرت همبرت في صباه على شواطيء الريفييرا وذكرياتي الخاصة حول كوليت الصغيرة، والتي بنيت معها قلعة رملية في مدينة بياريتز عندما كنت في العاشرة. همبرت كان مكتئبًا بالطبع، في الثالثة عشر من العمر وفي ذروة إثارته الجنسية المفرطة، في حين أن علاقتي الرومانسية مع كوليت لم يكن بها أي أثر للرغبات الايروتيكية وكانت بالطبع عادية وطبيعية. وبالتأكيد في عمر التاسعة والعاشرة، في هذا الوقت المعين، في ذلك الزمن، لم نكن نعرف شيئًا على الإطلاق عن الحقائق الزائفة للحياة التي يطعمها هذه الأيام الآباء لأبنائهم تدريجيًا.

لما تعتبرها زائفة؟

لأن مخيلة طفل صغير-- بالتحديد طفل مدينة-- تُشوه دفعة واحدة، تُسلب، و إلا فهي تُعدل  من قِبله هو نفسه الأمور الغريبة التي أخبروه عن النحلة العاملة، والتي ليس بامكانه هو أو والديه أن يصنفوها كنحلة طنانة، بأي حال.

ما وصفك به أحد النقاد "مهووس بالاهتمام بالصياغة، الإيقاع، نمط ودلالة الكلمات" هو واضح حتى في اختيار الأسماء لمتعتك الخاصة، النحلة والنحلة الطنانة-- لوليتا وهمبرت همبرت. كيف تخطر هذه الأسماء لك؟

لفتاتي الصغيرة الجذابة احتجت اسمًا ضئيلًا وبه وقع موسيقي. واحد من أكثر الحروف تألقًا وشفافية هو "اللام". واللاحق "يتا" به الكثير من الحنو اللاتيني، وهذا شيء مطلوب أيضًا. وبالتالي: لوليتا.
بيد أنه لا يجب أن ينطق مثلما تنطقه أنت، ومعظم الأمريكيين: لو-ليي-تا، مع "لام" ثقيلة ودبقة و "واو" ممدودة. المقطع الأول يجب أن يكون كـ "لولي بوب (مصاصة)"، "اللام" سائلة ودقيقة، وال "لي" ليست حادة جدًا. الإيطاليين والأسبان ينطقونها، بالطبع، بالمكر والمداعبة اللازمين.
الاعتبار الأخر، كان الترحيب المدندن لأسم مصدره، اسم الينبوع: تلك الدموع والورود في "دولوريس." مصير ابنتي الصغيرة المفجع والذي يجب أن يؤخذ في الحسبان سوية مع الفتنة والوضوح. تؤمن دلوريس ذلك مع أخري، أبسط، مألوفة أكثر وبها ضآلة طفولية: دوللي، والتي ذهبت بهدوء مع الملقب بـ "هايز،" الغشاوة الأيرلندية مخلوطة بالأرنب الألماني، أعني الأرنب البري الألماني الصغير.



أنت تصنع مرجعًا لغويًا مرحًا، بالطبع الكلمة الألمانية للأرنب هي--هايز. ولكن ما الذي ألهمك أن تصف حبيب لوليتا المسن بمثل ذاك التكرار الجذاب؟

ذلك أيضًا كان سهلًا. الدمدمة المزدوجة، في اعتقادي، سيئة جدًا، موحية للغاية. كان اسمًا بغيضًا لشخصٍ بغيض. لكنه أيضًا اسم ملكي، ولقد كنت أحتاج فعلًا الذبذبة الملكية لهمبرت الشرس وهمبرت المتواضع. مما يفسح المجال لعدد من التوريات. والتصغير المقيت "هوم" هو اجتماعيًا وعاطفيًا مساوٍ لـ "لو" كما كانت أم لوليتا تدعوها.

ناقد آخر كتب عنك "مهمة غربلة واختيار الكلمات الصحيحة الناجحة من هذه الذاكرة المتعددة اللغات، وترتيب فروقها الدقيقة المعكوسة في تجاورات مناسبة، لابد أن يكون عملًا مرهقًا للنفس." من بين كل الكتب التي بذلتها-أخذًا في الاعتبار السياق السابق- أيها تظن أنه الأصعب لكتابته؟

أوه، لوليتا، بطبيعة الحال. فقد كنت أفتقر للمعلومات الضرورية-- كانت هذه الصعوبة الأساسية. لم أكن أعرف أي فتاة أمريكية في الثانية عشر من عمرها، ولم أكن أعرف أمريكا؛ كان علي أن أبتكر أمريكا ولوليتا. لقد استغرقت 40 عامًا لأخترع روسيا وأوروبا الغربية، والآن كنت أواجه مهمة مماثلة، مع أقل قدر من الوقت المتاح.

كان الحصول على مكونات محلية، مثل السماح لي بحقن معدل من "الواقع" في مشروب النزوات الفردية المثبتة، وأنا في الخمسين، وهي عملية أكثر صعوبة مما كانت عليه في أوروبا وأنا في سن الشباب.

على الرغم من أنك ولدت في روسيا، لكنك عشت وعملت لسنوات عديدة في أمريكا وكذلك في أوروبا. هل لديك أي إحساس قوي بالهوية الوطنية؟

أنا كاتب أمريكي، ولدت في روسيا وتلقيت تعليمي في انجلترا حيث درست الأدب الفرنسي، قبل أن أقضي 15 عامًا في ألمانيا. أتيت إلى أمريكا في عام 1940 وقررت أن أصبح مواطنًا أمريكيًا، وأن أجعل أمريكا موطني. وحدث أن اكتشفت على الفور الأشياء الجيدة في أمريكا، الحياة الثقافية الغنية المتساهلة، والجو اللطيف. غمرت نفسي في مكتباتها العظيمة وفي غراند كانيون. عملت في مختبرات المتاحف الخاصة بالحيوانات.

اكتسبت أصدقاء أكثر من الذين اكتسبتهم في أوروبا، كتبي-- القديمة منها والجديدة-- وجدت بعض القراء الشغوفين. أصبحت بدينًا مثل كورتيز-- ويرجع ذلك لإقلاعي عن التدخين واتجاهي لالتهام حلوى الدبس بدلًا عنه، لذلك أرتفع وزني من 140 باوند وهو وزني الاعتيادي إلى 200 باوند. ولذلك، فأنا ثلث أمريكي-- اللحم الأمريكي الجيد يبقيني دافئًا وآمنًا.