Saturday, May 6, 2017

الجمال الذي فقدناه؛ رايموند تشاندلر

ترجمة: سماح جعفر





29 ديسمبر 1954م


عزيزي ليونارد،

رسالتك التي بعثتها في الـ15 من ديسمبر وصلتني الآن، فالرسائل تتأخر عادة خلال هذا الوقت بسبب أعياد الكريسماس. لقد تلقيت الكثير من التعاطف واللطف والعديد من الرسائل، ولكن رسالتك فريدة من نوعها لأنها تتحدث عن الجمال الذين فقدناه بدلًا عن تعزيتي بحياة عقيمة لا زالت مستمرة. لقد كانت كل ما قلته عنها، وأكثر من ذلك. كانت دقات قلبي لمدة ثلاثين عامًا. كانت الموسيقى التي تسمع بخفة على حافة الصوت. لكن ندمي العظيم وغير المجدِ الآن هو أنني لم أكتب قط شيئًا يستحق اهتمامها، ولا كتابًا يستحق أن أهديه لها. لقد خططت للأمر. لقد فكرت فيه، ولكنني لم أكتبه أبدًا. وربما لم أكن لاستطيع أن أكتبه حتى لو حاولت.


لقد ماتت بصعوبة. جسدها حارب مائة معركة خاسرة، وكل معركة منها كانت كافية لإنهاء حياة معظمنا. لقد أعدتها مرتين إلى المنزل لأنها كانت تكره المشافي، وأبقيتها في غرفتها مع ممرضات يرعينها على مدار الساعة. ولكننا كنا مضطرين لإعادتها إلى هناك مجددًا. وأظن أنها لم تسامحني قط على ذلك الأمر. لقد بدت فتية جدًا عندما أغلقت عينيها حين حلت النهاية. ولعلها تدرك الآن أنني حاولت، وأنني اعتبر التضحية بعدة سنوات من مهنتي الأدبية لا قيمة لها، لو أن بإمكاني أن أجعلها تبتسم لعدة مرات أكثر.


لا شك أنك تدرك أن هذا لم يكن شيئًا مفاجئًا، وأنه كان يحدث منذ فترة طويلة، وأنني قد ودعت حبيبتي سيسي في منتصف الليل وفي الساعات الباردة المظلمة عدة مرات. لقد كانت معجبة بك وأحبتك كثيرًا. لست متأكدًا من أنها أحبت ديليس بنفس القدر، لأنها ربما كانت تشتبه في أنني أحب ديليس كثيرًا. ومن الممكن أنني اعتقدت أنها تحبك أكثر بقليلٍ من اللازم.


آمل أن تكونا بصحة جيدة ومزدهرين وأن يكون لي شرف رؤيتكما مرة أخرى في المستقبل غير البعيد. وآمل أن لا أكون عاطفيًا جدًا إذا ذيلت رسالتي هذه بالمودة،



لك بمودة،
رايموند







**رايموند تشاندلر (23 يوليو 1888 - 1959)، أديب أمريكي. ولد في الولايات المتحدة ثم انتقل للعيش في بريطانيا العظمى عام 1895 إثر طلاق والديه. عاد للعيش في الولايات المتحدة عام 1912. انخرط في الجيش الكندي عام 1917 وحارب في فرنسا إلى حين بداية الهدنة حيث عاد للعيش في لوس أنجلوس وتعرف على امرأة تكبره بسنوات عديدة اسمها سيسي باسكال وتزوجها في ما بعد.


بدأ في كتابة القصص البوليسية ونشر أول قصة له في مجلة "بلاك ماسك" (القناع الأسود) عام 1933، ونشر روايته الأولى (السبات العميق) عام 1939. وعلى إثر نجاح رواياته اشتغل في هوليوود حيث كتب العديد من السيناريوهات، وخاصة مع المخرج بيلي وايلدر الذي كتب له سيناريو مقتبسًا من رواية "تعويض مزدوج" لجميس كاين (1944)، ومن بين سيناريوهاته أيضًا "الداليا الزرقاء" (1946). توفيت زوجته سيسي سنة 1954 فأدمن الكحول وتوفي في عام 1959.