Monday, September 5, 2016

الشمس والقمر والرياح وقصص أخرى

ترجمة: سماح جعفر 



الشمس والقمر والرياح


في يوم ما خرجت الشمس، القمر والرياح لتناول العشاء مع عمهم وعمتهم الرعد والبرق. انتظرت أمهم (واحدة من أبعد النجمات عالياً في السماء) بمفردها عودة أطفالها.

الآن، كل من الشمس والرياح كانا جشعين وأنانيين. واستمتعا بوليمة عظيمة كانت معدة لهم، دون التفكير في الإبقاء على أي شيء لأخذه إلى والدتهما في المنزل- ولكن القمر اللطيف لم ينساها. من كل طبق لذيذ جُلِب، وضع لها حصة صغيرة أسفل أحد أظافره الطويلة الجميلة، لأنه فكر أن النجمة يجب أن تشاركهم المتعة أيضًا.

عند عودتهم، قالت أمهم، التي ظلت تنتظرهم طوال الليل بعينيها الصغيرتين المشرقتين، "حسناً أيها الأطفال، ما الذي أحضرتموه لي؟" الشمس (التي كانت أكبرهم سناً) قالت، "لم أحضر لكي أي شيء، لقد خرجت لأستمتع مع أصدقائي- ولم أخرج لأجلب عشاء لوالدتي!" وقالت الرياح، "أنا أيضاً لم أحضر لك شيئاً يا أمي. من الصعب أن تتوقعي مني أن أحضر لك مجموعة من الأشياء الجيدة، بينما خرجت فقط لمتعتي الشخصية". لكن القمر قال، "أمي، أجلبي طبقاً، وأنظري ماذا جلبت لكِ". هز يديه فأمطرت عشاءً مختاراً بعناية، لم يرى مثله من قبل. 

تحولت النجمة نحو الشمس وتحدثت، "لأنك خرجت لتسلي نفسك مع أصدقائك، وتناولت وليمة ومتعت نفسك، دون التفكير في والدتك في المنزل- ستلعن. من الآن فصاعداً، ستكون أشعتكِ ساخنة وحارقة، وستلهب كل من يلمسها. وسيكرهك الرجال، وسيغطون رؤوسهم عندما تظهرين".

(وهذا هو السبب في أن الشمس ساخنة حتى يومنا هذا).

ثم التفتت إلى الرياح وقالت، "وأنتِ أيضاً يا من نسيتي أمك في خضم متعتك الأنانية- استمعي إلى عذابك. ستهبين دوماً في المناخ الجاف الحار، وهواءك سيذبل ويظمئ كل الكائنات الحية. والرجال سيتجنبونكِ ويكرهونك منذ الآن.

(وهذا هو السبب في أن الرياح في الطقس الحار غير مستحبة).

لكنها قالت للقمر، "بني، لأنك تذكرت والدتك، وأبقيت لها حصة من متعتك الخاصة، لذلك، من الآن فصاعداً ستكون دوماً بارداً، وهادئاً، ومشرقاً. دون وهجٍ ضارٍ ليرافق أشعتك النقية، والناس سينادونك دوماً "المبارك".

(وهذا هو السبب في أن ضوء القمر ناعمٌ، ولطيفٌ، وجميلٌ إلى يومنا هذا). 





الأرنب والذئب


هذه قصة عن العم أرنب والذئب. 

أتى الأرنب إلى صخرة كبيرة، وهناك خدع الذئب. كان متكئاً على الصخرة عندما مر الذئب.

"ماذا تفعل يا أخي؟" سأل الذئب الأرنب.

"تعال إلى هنا سريعاً يا أخي فالسماء تسقط فوق رؤوسنا. انحنِ قبالة الصخرة وثبتها عالياً بينما أبحث أنا عن عصى. لكي نثبتها بها"، قال الأرنب للذئب.

"حسناً"، قال الذئب وبدأ في رفعها بكل قوته. ولأن الذئب كان غبياً جداً، فقد فعل بالضبط ما طلبه منه الأرنب. قال الأرنب أنه ذاهب لإحضار عصى، لكنه مضى وترك الذئب حاملاً الصخرة. عندما لم يعود الأرنب صرخ الذئب:

"عد يا أخي! فثقل الصخرة جعلني متعباً".

لكن الأرنب لم يعد.

"لا يهم، أنا ذاهب، رغم أن السماء ربما تقع فوق رؤوسنا"، قال الذئب. ولكن أثناء هروبه، سقط في وادٍ شديد الانحدار. لم يعد الأرنب أبداً إلى الصخرة وضاع الذئب.

لاحقاً أتي الأرنب إلى بركة ورأى انعكاس القمر هناك. وبما أن الأرنب كان ماكراً جداً، كان دائماً يخدع الذئب. الذئب الغبي كان يتبعه ولم يعرف أن الأرنب كان يخدعه. أتى الذئب إلى البركة التي كان بها الأرنب. وعندما رأى الذئب قادماً بدأ يشرب من ماء البركة.

"ماذا تفعل يا أخي؟" سأل الذئب الأرنب:

"أنظر يا أخي، هناك الكثير من الطعام في الأسفل"، أجاب الأرنب.

"أي نوع من الطعام؟"

"أنظر"، قال الأرنب للذئب.

نظر الذئب إلى الماء وقال: "لقد رأيته. ما هو؟"

"هناك جبن في هذه المياه"، قال الأرنب للذئب.

"لو شربنا كل الماء يمكننا الحصول على الجبن. اشربه، أنت ضخم ويمكنك شرب كل المياه".

"حسناً يا أخي"، قال، وبدأ في شرب المياه.

"سوف أتمشى قليلاً"، قال الأرنب، ومضى. استمر الذئب في شرب المياه، لكن الأرنب كان قد اختفى. معدة الذئب بدأت تؤلمه، وبدأ يركض. لم يكن قادراً على إنهاء الماء، وبالتالي فقد تخلى عن المحاولة وغادر.




وايمبايه



كانت السحلية اولاه، تحضر بطاطا حلوة وأوراق ميرياه. كان معها ثلاثة من أطفالها. ظنت أنها سمعت أحدهم يتحرك خلف شجيرات الميرياه. أنصتت. وفجأة قفز وايمبايه من وراء شجيرة وضبط اولاه، قال لها أنه لن يؤذيها لو لم تصدر صوتاً، وأنه يريد أن يأخذها إلى مخيمه لتكون زوجته. وسوف يأخذ أطفالها الثلاثة أيضاً ويرعاهم. المقاومة كانت أمراً غير مجدٍ، لأن اولاه لم يكن معها سوى البطاطا الحلوة، بينما كان وايمبايه حاملاً رمحه. أخذ وايمبايه السحلية وأطفالها إلى مخيمه. عندما رأى أفراد قبيلته أنه جلب امرأة من قبيلة اولاه، سألوه لو أن قبيلتها قدمتها له. فقال، "لا، لقد سرقتها". 

"حسناً"، قالوا، "أفراد قبيلتها سوف يلحقون بها قريباً؛ يجب أن تحمي نفسك؛ نحن لن نحارب لأجلك. لم يكن لديك الحق في سرقتها دون إخبارنا. لدينا امرأة صغيرة من قبيلتنا لأجلك، ورغم ذلك ذهبت وسرقت اولاه وأحضرتها إلى مخيم الوايمبايه. على رأسك ستكون العواقب".

خلال وقت قصير شوهد الاولاه وهم قادمين عبر السهل الذي يواجه مخيم الوايمبايه. لكنهم لم يأتوا للصداقة أو التباحث، لم تكن معهم امرأة، ولم يحملوا أغصان سلام في قبضاتهم، بل صبغوا أجسادهم كما في الحرب، وكانوا مسلحين بأسلحة القتال.

عندما رأى الوايمبايه اقتراب الاولاه، قال زعيمهم: "الآن وايمبايه، من الأفضل أن تخرج إلى السهل وتخوض قتالك الخاص؛ فنحن لن نساعدك."

اختار وايمبايه أكبر درعين يملكهما؛ وضع واحداً ليغطي به الجانب الأمامي، والثاني للجانب الخلفي؛ ثم، أخذ أسلحته، وسار ليقابل أعداءه.

عندما صار في السهل، على بعد مسافة من الاولاه، نادى بصوت عالٍ، "تعالوا".

الجواب كان وابلاً من الرماح والكيد. بينما ارتفع أزيزهم في الهواء اختبئ وايمبايه وأدخل ذراعيه في الدرع، وحشر رأسه بينهما. 

بينما سقطت الأسلحة دون أن تسبب ضرراً على الأرض، ألقى نظرة من خلال درعه، ثم مدد ذراعيه وأخرج رأسه مرة أخرى، وصرخ، "تعالوا، حاولوا مرة أخرى، أنا مستعد".

كان الجواب وابلاً جديداً من الأسلحة، والذي قابله هو بنفس الطريقة. في النهاية تحلق الاولاه حوله، مما أضطره إلى التراجع نحو الخور.

وابل تلو وابل من الأسلحة يسقط عليه، وقد اقترب الاولاه إلى مسافة قريبة وأصبحت فرصته الوحيدة هي أن يغوص في الخور. استدار نحو الخور، ومزق الدرع الأمامي، ثم قذف أسلحته وقفز.

أنتظر الاولاه، والرماح في أيديهم، مستعدين للتصويب على رأسه عندما يظهر فوق الماء، لكنهم انتظروا عبثاً. وايمبايه، الصديق الأسود، لم يروه مرة أخرى، ولكن في البقعة التي غاص فيها رأوا مخلوقاً غريباً، والذي يحمل بنية غريبة تشبه الدرع، والتي، عندما حاولوا الاقتراب منها والإمساك بها، حملقوا وقالوا، "إنه وايمبايه". وكانت هذه بداية وايمبايه، أو السلحفاة، في الخور.