Tuesday, July 5, 2016

ويغي المجهول، حول مصور جعل الليلة حالكة؛ هولاند كوتر

ترجمة: سماح جعفر 


أرثر فلنغ الشهير بـــ ويغي



أيها المراقب؛ ماذا عن الليلة؟

"هل تمزح؟ إنها حديقة حيوان هناك. عمليتي سطو تحت تهديد السلاح على مطعمين للمأكولات الجاهزة في الساعة الثانية عشر تحديدًا؛ مجموعة من المجرمين يتجمعون. حصلت على الصورة. تمثال الروليت النصفي في الحي 68 الشرقي. أنماط المجتمع. توجب عليك رؤية ركض البطاريق. 03:00 صباحًا: بروكلين. حادث سيارة. أطفال. سوء".

"(4:00 صباحًا، الحانات مغلقة. رجال ينامون على مداخل شارع بووري. ولكن الوقت قبل مطلع الفجر هو الأسوأ: مدينة يائسة. البيجامات تظهر، من النوافذ، من على السطح. لا استطيع النظر حتى. لذا هكذا هو الليل، نيويورك . أليست مهيبة؟ يا لها من حياة".





المتحدث المتخيل هو آرثر فليغ، والمعروف أكثر، والمعروف جدًا، كـــ ويغي (1899-1968). منذ عام 1930 وحتى عام 1950، كان مصورًا لصحف التابلويد في نيويورك، نوع الصحف التي يقرأها رالف كرامدن. لا تعرف الكلل، ثرثارة، غازية، كان يجوب في الساعات المبكرة. بالنسبة له كانت المدينة غرفة طوارئ على مدار 24 ساعة، وبمثابة المنشطات.

سوف تجده هذه الأيام في المركز الدولي للتصوير الفوتوغرافي في معرض أطلق عليه "ويغي المجهول". يملك المركز أكثر من 18،000 من صوره، وأكثر من 95 تم اختيارها من قبل سينثيا يونغ، الأمينة، تعرض لأول مرة، على الأقل في متحف. في الوقت نفسه، فإن ويغي الذي يكشفونه هو إلى حد كبير الذي نعرفه ذاته، على الرغم من أنه خُفف قليلًا، حُول إلى عامل اجتماعي، حتى.

قصته هي قصة طفل يهودي، نجل حاخام، جاء مع عائلته من أوروبا إلى مدينة نيويورك. مستقل التفكير، تجول في الأنحاء، نفذ المهمة الفريدة، قصد النزل منخفضة الكلفة. ثم اكتشف التصوير الفوتوغرافي، وأصبح رجلًا في مهمة. جعل من هذا الأمر هوسًا. بدأ ذلك: الإدمان.






كان يعمل بمزاجه، كان له اتفاق طويل الأمد مع صحيفة ديلي نيوز، صحيفة ديلي ميرور واليومي اليساري. المدينة الداخلية كانت إيقاعه، وكل شيء كان مادة خام: الجيد والسيئ، ولكن في الغالب السيئ. كان يحب الليالِ لأنه كان يحصل على عشب التصوير الفوتوغرافي لنفسه ولكن أيضًا لأن أفضل الأشياء السيئة تحدث في الليل، تحت جنح الظلام. المخربين يضعون بصماتهم؛ القتلة المأجورين يختبرون بضاعتهم؛ والناس يصيبهم الجنون.

مثل فتى الكشافة، كان مستعدًا دائمًا. طاف الشوارع في سيارة مجهزة براديو الشرطة، آلة كاتبة، معدات متطورة، مؤنة من السيجار والملابس الداخلية. كان مصنع رجل واحد للصورة: كان يقود سيارته إلى موقع الجريمة؛ يلتقط صورًا؛ يجهز الفيلم، يستخدم الصندوق الخلفي لسيارته كغرفة مظلمة؛ وينتج الطبعات.



في كثير من الأحيان كان ينهي مهمته قبل أن يطهر رجال الشرطة مكان الحادث، وفي بعض الحالات قبل وصولهم حتى. كان مستبصرًا حول بعض الأمور. (Weegee = Ouija، كما في لوح لعبة ويجا. فهمت؟) يجد الكوارث في لحظة صنعها ويصورها لتتكشف. انتهازي؟ مروج أخبار؟ متلصص؟ يمكنك أن تدعوه كل ذلك. وقال لن يمانع. " فقط انطق الاسم بشكل صحيح . ويغي الشهير."

كان في المكان المناسب في الوقت المناسب. كانت نيويورك بعد الكساد الذي حدث خلال الحرب العالمية الثانية مدينة وقحة وجلفة. لا حرارة في فصل الشتاء، وحرارة عالية في فصل الصيف. كان المهاجرين يتدفقون؛ كان المكان يكفي بالكاد لإحتوائهم. أحس العمال الأصليين بحالة التنافس على الوظائف والمساحة، واستأوؤا من ذلك. وعاء الذوبان كان في حالة غليان مستمر.

كان ويغي واعيًا بالمشاكل الاجتماعية. هذه هي واحدة من النقاط التي يوضحها المعرض. يساري فطري وجوهري، أعطى عمله بعدًا سياسيًا متعمدًا. قام بتوثيق هجمات الفصل العنصري والتحيز. في واحدة من صور عام 1951، صور امرأة سوداء ترفع قطعة من الورق بها صورة لبندقية. الورقة في الواقع كانت قسيمة للفوز بدخول مجاني لفيلم راندولف سكوت الجديد "كولت 45". ولكن في نقطة ما وضع ويغي زر "القوة السوداء" على الطابعة لإعطائه معنى.




السياسة التي جعلته علامة حقًا كانت شعبوية. كان يعرف ما يريده الأميركيون، لأنه كان يريد الأمر نفسه. العاطفة: شرطة تحتجز القطط، أطفال ضائعون يبكون. الإضحاك: أناس يرتدون ملابس كما لو أنهم من المريخ، أشياء من هذا القبيل. كان ينجذب إلى البريق، ولكن ليس للأشياء المسجلة اجتماعيًا. فتلك كان يحتقرها. كان يحب إحراج الأغنياء، وجعلهم يبدون كمجانين.

هوليوود كانت مختلفة. نسختها من الرقي، بطريقة ما، كانت متاحة للجميع. أي شخص يمكنه أن يمرر التواقيع وكأنه نجم، وربما يجد من يأخذ تواقيعه. وإذا كان بوسع فيرونيكا ليك أن تحصل على الشهرة بتسريحة، فيمكنك أنت أيضًا. (1945 كتاب ويغي، "مدينة عارية"، كان الأساس لفيلم من أفلام هوليود؛ هو نفسه، كمثالي نيويوركري، ظهر كممثل مساعد في الأفلام).

ثم كان هناك الحيز العالمي، العرقي لنادي الحياة، مع مطربي الكاليبسو، ومحبي الكوكتيل، الراقصين المثيرين و أزواج عام 1950، صغار ومحبين. هذا الجزء من المعرض لطيف. هؤلاء الأزواج يمثلون أمريكا متغيرة، جيل مفصلي: الفتيات اللاتي كن يُعدن النظر في مقامرة "الفتاة الجيدة"؛ الأولاد الذين نجوا من حرب واحدة ورفضوا أن يموتوا في الأخرى.





كان الموت، بطبيعة الحال، خبز ويغي اليومي. وقد كان في الغالب شبحيًا: حذاء تحت عجلة سيارة، جسد تحت ملاءة. ننحني على هذه الصور اليوم، مثلما فعل قراء التابلويد في ذلك الحين، لأنهم يطالبون ويكافئون التفتيش. في صورة لسيارة إسعاف بروكلينية في عام 1941 تحمل جثة، الصحف التي كشفت الجثة شملت قسمًا للإعلانات المنزلية "مجموعة تجارية جديدة من ألياف الرايون الصيفية". كان هناك علامة سندات الحرب في نافذة متجر قريب وتحتها، خدش على الجدار، على شكل صليب معقوف.

فُتن ويغي بسحرنا. بعض صوره الأكثر إمتاعًا كان لقطات لردود فِعل، صور حشود تشهد موتًا أو ما يليه. المتتبعين في كثير من الأحيان هم الأطفال، يقرفون أو يحدقون في الفارغ.






ولكن كان لويغي وسيلة أيضًا لجعل البالغين - رجال العصابات ذوي العيون الجاحظة والقتلة المذهولين - يبدون كالأطفال، مثيرين للشفقة وسخفاء في تجييش عواطفهم غير المنضبط والعلني. ناتج ويغي، في النهاية، ليس مقالًا إنسانيًا؛ بل أحد أفلام الدرجة الثانية. مع كل الوفيات والألم، ليس هناك أي معنى للمأساة، لا تصارع مع الشر.

تعامل مع الشر بالطريقة التي يتعامل بها الأميركيين عادة: كترفيه، كرسم كاريكاتوري سيئ. لأن الأميركيين لا يعرفون كيف يتعاملون مع الشر، الشر الذي يخصهم أو الذي يخص الآخرين، بجدية، لم يتمكنوا من رؤية قوته تشكل عالمهم. بعض الفنانين قاوموا هذا الاتجاه. وارهول، الذي تعلم الكثير من ويغي ، فهم واقعية السوء وراء الخلاص. لم يقيم الأمر بشكل أخلاقي؛ عرف فقط أنه هناك. وذلك أحد الأسباب التي جعلت فنه قويًا جدًا ومفيدًا.

ولكن ليس ويغي. فهو عندما يكثر التفكير يترنح من البكاء؛ وعندما يبدأ الاستقصاء يصبح قاسيًا. في معظم الوقت، يكون متحمسًا فقط. ودائمًا في الموعد المحدد، لا يستطيع التعلق بأي موضوع لفترة طويلة. طريقته في الإضاءة تعتمد على اللمبة الكهربائية! لأن ضوئها يعطي الموضوعات المقدمة بريقًا ثابتًا دون أن يغرقها فيه؛ ويترك الأعماق داكنة. لذا فلوحاته ليس بها توهج داخلي. لكنها صارت جامدة منذ فترة طويلة الآن. أحيانًا تبدو كفن، ودائمًا أرشيفية.

وبعد، فلقد فعل شيئًا كبيرًا، شيئًا خطيرًا. كان المصور الأميركي الذي قدم الليلة كرمز، وكحالة وجودية. جعل الليلة حالكة، وهذا هو ما يربط كل أعماله معًا. أتساءل، كحارس ليلي لبابل الأمريكية خاصتنا، كيف كان ليفكر في تايمز سكوير في وقتنا الحاضر، وهو مشرق كما لو كان الوقت نهارًا على مدار الساعة.

"شش. إذن، إضاءة الظلام الجديد؟ لا يمكنني وضع إصبعي على السبب، ولكن ذلك لا يبدو صحيحًا".




*نشر المقال في الأصل في مجلة الفيلم.
*لمشاهدة المزيد من أعمال ويغي اضغط هنا