Sunday, April 3, 2016

خطابات فيوليت ترفيوسس لفيتا ساكفيل ويست

ترجمة: سماح جعفر



أسأل نفسي، إذا كان يجب أن أرد على سؤالك؟ سؤال علاوة على أنه الأكثر طيشًا فإنه يستحق التوبيخ الحاد. أرد، لا أرد، أرد! يا شيطان الحذر!

حسنًا، لقد سألتني بإشارة فارغة لمَ أحبك ... أحبك، فيتا، لأنني قاتلت بجد للفوز بكِ ... أحبك، فيتا، لأنك لم تعيدي إليَّ أبدًا خاتمي. أحبك لأنك لم تُسلمي روحك لأي شيء. أحبك لأنك لا تستسلمين. أحبك لذكائك الرائع، لتطلعاتك الأدبية، لدلالِك غير المقصود. أحبك لأنك لا ترتابين في شيء! أحب فيك ما هو أيضًا فيّ: الخيال، الموهبة اللغوية، الذوق، الحدس ومجموعة من الأشياء الأخرى ...

أحبك فيتا، لأنني رأيت روحكِ...

فيوليت


***


اعتادت فيوليت أن تدعو فيتا "ميتيا،" اختصار لــ "ديمتريي"، شخصية من أوبرا الأمير إيغور لبورودين.


***

ربيع 1918م،

ثملةٌ بجمال ميتيا! لم أكن متماسكة طوال اليوم. أقول لكِ، هناك روعة وحشية حولك لم تحتلنيِ أنا فقط، ولكن جميع من رآك. لقد خُلقتِ للفتوحات، ميتيا، لا ليتم احتلالك ... يمكن أن يكون العالم عند قدميك.

فيوليت


***


كان تركك اليوم جحيمًا. يا إلهي كم أعشقك وأريدك. لن تعرفي أبدًا ... كم كانت ليلة الأمس كاملة ... أنا فخورة بكِ جدًا، يا حلوتي، احتفل بجمالك، جمالك الذي في الشكل والسمات. وأتهلل في استسلامي اليوم.

ميتيا، أشتاقكِ لذا -لا أهتم بما أقوله- أحب أن انتمي إليك - وأُمجد في ذلك، أنك وحدك ... اخضعتني لإرادتك، حطمت ملكية ذاتي، حرمتني من غموضي، جعلتني لك، لك، بحيث بعيدًا عنك لست سوى دمية عديمة الفائدة! قشرة فارغة.

فيوليت


***


يوليو 1918م،

أي نوع من الحياة يمكن أن نقدم الآن؟ خاصتك، كذبة شائنة ومهينة للعالم، فإنت مرتبطة رسميًا بشخص لا تهتمين به...

أنا، لا أهتم إطلاقًا بأي شخص سواك، ضائعة تمامًا، غير مكتملة بشكل بائس، محكومة بأن أقود عدم الجدوى، الوجود دون غاية، والذي لم يعد يملك أي جاذبية بالنسبة لي ...

لم اعتقد أبدًا أنني (أو أن بإمكاني) أن أحب هكذا.

فيوليت


***


أغسطس 1918م،

أوه، ميتيا، تعالِ نمض بعيدًا، دعينا نطير، ميتيا حبيبتي - إذا كان هناك أبدًا شخصين بدائيين تمامًا، فهما بالتأكيد نحن: دعينا نذهب بعيدًا وننسى العالم وجميع قذاراته - دعينا ننسى أشياء مثل القطارات والترام، والموظفين، والشوارع، والمحلات التجارية، والمال، والهموم والمسؤوليات. يا إلهي! كم أكره كل شيء - أنت وأنا، ميتيا ولدنا، متأخرتين 2000 عام، أو متقدمتين 2000 عام.



فيوليت




***



أريد أن أراكِ. أريد أن اسمع صوتك. أريد أن أضع يدي في كتفك وأبكي قلبي. ميتيا، ميتيا، لم أخبرك أبدًا الحقيقة كاملة. لكنني سأقدمها لك الآن: لقد أحببتك طوال حياتي، لوقت طويل دون أن أعرف، ولخمسة سنوات عرِفتُ بشكل لا رجعة فيه كما أعرف الآن، أحببتك كمثلي.

تُستهلك أيامي بهذا التوق العاجز لك، ولياليِ غارقة في أحلام لا تحتمل ... أريدك. أريدك بجوع، بجنون، بحماس. أنا أتضور جوعًا لك، إذا كان يجب أن تعرفي. ليس فقط لك بشكلك المادي، ولكن لمشاركتك، تعاطفك، النقاط التي لا حصر لها في وجهات نظر التي نتشاطرها. لا يمكن أن أُوجد دونك، أنت انجذابي، "قلادتي" الفكرية، توأم روحي. لا يسعني فعل شيء حيال ذلك! ليس أكثر مما تستطيعين! ... نحن نكمل بعضنا ...

فيوليت


***



ميتيا، يجب علينا فعل ذلك. الرب يعلم كم انتظرنا لوقت طويل! شيء "سيفرقع" في عقلي لو انتظرنا أكثر، وسوف أخبر الجميع أنني أعرف أننا سنذهب بعيدًا ولماذا. أتظنين أنني سأفني المزيد من شبابي الثمين في انتظار أن تُفشِلي شجاعة كافية للفرار؟ لا لن أفعل!....

أريدك لي، أريد أن أذهب بعيدًا معك. يتوجب عليّ ذلك، وسوف ألعن العالم وألعن الظروف، وألعن الجميع أن لم يتوخوا حذرهم، ولو تجرأوا على أن يصبحوا عقبة في مساري.

فيوليت



***



يا ميتيا، أعطني رذائل فاضحة كبيرة، وفضائل فاضحة كبيرة، فقط، احمِنا من الحياد الوردي الخافت الدقيق الباهت أو الغموض البنفسجي الخافت الذي يهرول في ما بين...

كوني شريرة، كوني شجاعة، كوني سكرانة، كوني متهورة، كوني ماجنة، كوني استبدادية، كوني فوضوية، كوني متعصبة دينيًا، كوني سوفرجت*، كوني أي شيء تريدينه، ولكن، ولو كان ذلك حتى بدافع الشفقة كوني ما تريدين بأقصى عزمك - عيشي - عيشي بشكل كامل، عيشي بحماس، عيشي على نحو كارثي إذا لزم الأمر. عيشي سلسلة من التجارب الإنسانية، ابني، دمري، ابني من جديد! عيشي، دعينا نعيش، أنت وأنا - دعينا نعيش كما لم يعش شيء من قبل، لنستكشف ونفحص، دعينا نخطو دون خوف حيث المكان الذي حتى البواسل يتعثرون فيه ويتقهقرون!

فيوليت



***



حلوتي، محببتي، أريدك ... ألقي جانبًا الثياب الكئيبة للاحترام والوقار، يا طائري الجميل من الجنة، قودي الحياة، فالطبيعة أعدتك للقيادة.

فيوليت



***



تمت تهنئتي من قبل كل شخص أعرفه هناك. كان بإمكاني أن أصرخ بصوت عالٍ. ميتيا، لا يمكنني أن أواجه هذا الوجود ... إنه حقًا شرير وفظيع. أنا أفقد كل ذرة من احترام الذات الذي امتلكته أبدًا. أكره نفسي. يا ميتيا، ماذا فعلت بي؟ يا حبيبتي، حبي الثمين، ما الذي سنصبح عليه؟

أريدك في كل ثانية وكل ساعة من اليوم، إلا أنني مكبلة ببطء ودون هوادة بشخص آخر ... أحيانًا أغرق في عذاب التوق الجسدي لك ... حنين للقرب واللمسة. وفي أحيانٍ أخرى أشعر أنني يجب أن اكتفي تمامًا بسماع صوتك. أحاول جاهدة تخيُل شفتيك على شفتي. لم يكن يراودني أبدًا مثل هذا التصور الهزيل ...

لا شيء، ولا أحد في هذا العالم بإمكانه أن يقتل الحب الذي أُكنهُ لك. لقد اسلمتُ فردانيتي كلها، وجوهر وجودي لك. لقد قدمت لك قدمتُ جسدي مرة تلو مرة لتعامليه كما يحلو لك، لتمزقيه شظايا إذا كانت هذه إرادتك. كل لوحات مخيلتي وضعتها عارية أمامك. ليس هناك توجيف في ذهني لم تخترقيه. لقد تشبثت بك وداعبتك ونمتُ معك، وأود أن أقول للعالم كله أنني أضِجُ لأجلك ... أنت حبي وأنا عشيقتك، والممالك والامبراطوريات والحكومات تداعت واستسلمت أمام هذا الاتحاد الجبار - الأقوى في العالم.


فيوليت





*سوفرجت هي حركة بريطانية قادتها الناشطة السياسية البريطانية ايميلين بانكهرست جولدن  (15 يوليو/تموز 1858 - 14 يونيو/حزيران 1928) والتي ساعدت المرأة في الحصول على حق التصويت.