Thursday, August 7, 2014

المبارك هايو ميازاكي

ترجمة: سماح جعفر







حوار مع المخرج هايو ميازاكي يتحدث فيه عن فيلمه الأخير والمثير للجدل، "ارتفاع الرياح" أجراه دان سارتو*



دان سارتو: لمّ تخبر هذه القصة؟ ما الذي جذبك في الأصل للقصة وما الذي شجعك على خلق المانغا وأخيراً الشكل الكرتوني؟

هايو ميازاكي: في البدء، كنت أرسم المانغا. منتجي، السيد سوزوكي نظر إلى أعمالي وقال، "لما لا تصنع منها فيلماً؟" كانت هذه نقطة البدء. لكنني رفضت، عدة مرات، قائلاً، "هذه لن تصنع فيلماً جيداً" لأننا سنضطر إلى إبعاد الأطفال. هذا الفيلم سيركز أكثر على البالغين.

كذلك، فريق العمل الذي نوظفه في أستوديو غيبلي، لا يعرفون الكثير عن التاريخ. وأظن من الصعب أن نعلمهم التاريخ. سوف يتطلب ذلك الكثير من الوقت. ورسم الطائرات القديمة سيكون مرهقاً.

ولكن من خلال مواصلة هذه الأحاديث مع منتجي، اتفقنا أخيراً على جعله فيلماً.





دان سارتو: ما الذي جذبك تحديداً في مواضيع هذه القصة، وحركك بشكل كافٍ لترغب في صنع فيلم؟

هايو ميازاكي: خلال سنوات نشأتي، أتذكر السنوات الأخيرة من الحرب العالمية الثانية. الفترة قبل دخول اليابان في الحرب العالمية الثانية، كانت هذه فترة والديّ. كل ذلك رمادي بالنسبة لي.لا أعرف ما الذي حدث. لم أعرف الكثير عن تلك الحقبة. جيرو هوريكوشي وهوري تاتسو كانا شخصين مهمين جداً بالنسبة لي. الاثنين خبرا أشياء قاسية جداً في تلك الفترة. من المأساة التي خبرها، هذين الإثنين، وكلما تابعت النظر إليهم، أصبحا أبطال الرواية في فيلمي.

دان سارتو: بما أنك رفضت في الأصل صنع هذا الفيلم لأنه لن يكون موجهاً للأطفال، الآن بعد أن صنعت الفيلم، هل تظن أن الأطفال سوف يستمتعون بمشاهدته؟ هل به رسالة للأطفال كما هو الحال بالنسبة للبالغين؟

هايو ميازاكي: أحد الأشياء التي ذكرت في الأستوديو أنه حتى ولو لم يفهم الأطفال الفيلم الآن، سوف يأتي اليوم الذي سيفهمون فيه. سوف يتذكرون الفيلم ويفهمونه. ذكرت ذلك لفريق عملنا بطريقة ما، إننا نحفر قبرنا الخاص من خلال صناعة هذا الفيلم [يضحك].





دان سارتو: من الآمن أن نقول أنك لم تحفر أي قبر بصناعتك لهذا الفيلم. ما التحدي الأكبر الذي واجهته، بصفتك المخرج وبالنسبة للأستوديو ككل خلال صناعة هذا الفيلم؟

هايو ميازاكي: قبل كل شي، طريقة الفيلم تقدم زمناً مختلفاً تماماً عن الذي نعيشه اليوم، وكذلك عن الذي عاشه اؤلئك الذين يعملون في الأستوديو. الطريقة المهذبة التي كان يتعامل بها اليابانيون في ذلك الوقت، خلال تلك الفترة، مختلفة تماماً الآن. كيف تجلس على التاتامي (حصر من الأسل موجودة في البيوت اليابانية)، على سبيل المثال. كيف تمشي وأنت ترتدي الكيمونو. كلنا نحتاج أن نعرف مجدداً تفاصيل تلك الطريقة من الحياة. استخدمنا الكثير من الصور الفوتوغرافية القديمة كمراجع. احتجنا أن نتخيل كيف كان شكل اليابان عندما كانوا الهواء أقل تلوثاً من اليوم. كان هذا أكبر تحدٍ واجهنا خلال صناعة هذا الفيلم.

بالحديث عن نفسي، عندما أكملت الأربعين عاماً، كنت قد ابتدعت ما أردت ابتداعه عندما كنت طفلاً. بطريقة ما، كنت قد حققت ما أردت تحقيقه دوماً. بعد ذلك، كان التحدي الأكبر هو إيجاد موضوع لصناعة فيلم. كان الأمر مثل المشي في غرفة مظلمة. دون أن تعرف إلى أين تذهب.

دان سارتو: لقد سمعت أن هذا سوف يكون آخر أفلامك وأنك ستتقاعد. وسمعت أيضاً انه لن يكون آخر أفلامك وأنك لن تتقاعد. هل هو فعلاً أخرها؟ هل ستتقاعد؟

هايو ميازاكي: لم يكن يتوجب علي القول أنني سوف أتقاعد في المؤتمر الصحفي. المقربون من لا يصدقونني [يضحك]. لم أكن أظن أن "ارتفاع الرياح" سوف يكون آخر أفلامي عندما بدأت إنتاجه. كان ذلك بعد انتهائي منه عندما فكرت، "حسناً، سوف يكون هذا آخر أفلامي".




دان سارتو: لاقى هذا الفيلم جدلاً في اليابان. واتهمت بأنك موالٍ للجيش، مناهض للجيش وأن فيلمك يمجد الرجل الذي صمم آلات الحرب. تم انتقادك من قبل السياسيين اليابانيين سواء ليبراليين أو محافظين. عندما قررت أن تصنع هذا الفيلم، هل توقعت ضجة مماثلة؟

هايو ميازاكي: بإحدى الطرق، توقعت ذلك، توقعت أن الجدل والنقاشات سوف تكون أعمق مما أراها اليوم. فكرت في كيفية مواجهتنا لهذا الوضع الفوضوي الذي نواجهه الآن، كيف لنا أن نعيش الأوقات الصعبة. توقعت أن تكون النقاشات أعمق بهذا المعنى.

أنا ضد استخدام الطاقة النووية. لكن عندما شاهدت المؤتمر الصحفي مع المهندسين في محطات فيوكوشيما لتوليد الطاقة، وهم يجاوبون على الأسئلة، رأيت نفس النقاء الروحي الذي رسمته لجيرو هوريكوشي في الفيلم. مشكلات تحضرنا صعبة جداً بحيث ليس بإمكاننا وضع علامة في دائرة والإجابة بـ "لا" أو "نعم".

دان سارتو: تحطم أفلامك شباك التذاكر في اليابان ولكنها تحظى بدرجات متفاوتة من النجاح في الولايات المتحدة، جزئياً بسبب مشاكل الدوبلاج والتوزيع. ولكن تم القول أيضاً أن جماهير الولايات المتحدة تجد شخصياتك غامضة أخلاقياً. الأشخاص الطيبون ليسوا دوماً طيبين، الأشخاص السيئون ليسوا دوما سيئين. الجمهور يبحث عن الأبيض والأسود، يقطعون ويجففون النتائج الأخلاقية في قصصهم. أتظن أن معظم الجمهور الأمريكي يفهمون أفلامك ويستطيعون الارتباط بالقصص التي ترويها؟

هايو ميازاكي: الأمريكيون يفهمون أفلامي بطرق عديدة. لم أرد أبداً صنع فيلم حيث يمكن بسهولة أن تقول "هذه نعم" أو "هذه لا" وليس من السهل وضع علامة في دائرة. الأشياء أكثر صعوبة وتعقيد. والتاريخ كذلك. لا يمكننا أن نقول بسهولة "نعم" أو "لا" للطريقة التي ننظر بها للأشياء.

أحس بالحب والكرم لأن بلدك تشاهد فيلماً كهذا من وجهة النظر الأمريكية. هذا الفيلم صنع في اليابان. حاربناكم في الحرب العالمية الثانية. أن شاكر أنكم شاهدتموه.




دان سارتو: هل هناك أي جزء محدد من العملية الإبداعية منحك أكثر إحساس شخصي بالرضى؟

هايو ميازاكي: أحس بالرضى تماماً عندما ينجز فريق عملي عملاً جيداً. عندما تكون هناك صورة واحدة أو مشهد واحد نفذ بإتقان، أكون سعيداً جداً.

دان سارتو: هل تظن أن استوديوهات الأفلام المتحركة الكبيرة تأخذ مجازفات كافية في رواية القصص؟

هايو ميازاكي: انطلاقاً من خبرتي الشخصية، سوف أقول أنه لا يجب أن تجعل الأستوديو خاصتك ضخماً جداً. أظن أن منتجي سوف يوافقني الرأي. صنع العديد من الأفلام يضعك في وضع محموم. حاول أن تظل متواضعاً. في الحقيقة، ربما صار أستوديو غيبلي ضخماً أكثر من اللازم. أظن أن مئة عامل كانوا سيكونون مناسبين تماماً. عندما نحتاج لاستخدام الكمبيوتر يزداد عدد العاملين. لم يكن لدينا خيار سوى التضخم. توظف أشخاصاً أكثر، تحتاج لمال أكثر لذا بالطبع ستصنع المزيد من الأفلام.

عندما ألتقي بأصدقائي في أستوديو ارمدان للأفلام الكرتونية في لندن، يخبرونني دائماً أنهم يتمنون العودة الي الجراج حيث بدأوا بصنع الأفلام المتحركة بمساعدة شخصين فقط.






دان سارتو: بما أنك أدخلت الكمبيوترات إلى الأستوديو الخاص بك، ألم تفكر أبداً في استخدام تقنية الأبعاد الثلاثية أو الغرافيكس؟

هايو ميازاكي: بإمكاني فقط صناعة أفلام متحركة بتقنية الأبعاد الثنائية. ليس هناك خيار آخر بالنسبة لي. لا أعرف حتى كيف استخدم الهواتف الذكية.

دان سارتو: بالنظر إلى تاريخك المهني، جسد عملك، ألديك أي أعمال مفضلة بشكل خاص؟

هايو ميازاكي: نعم، هناك البعض. قبل كل شيء، أنا أخصائي رسوم متحركة. هناك بعض المشاهد التي صنعتها وأحبها جداً. في الحقيقة، كان ذلك في الزمن الذي لم أكن فيه مخرجاً بعد. كان من الممتع جداً العمل كأخصائي رسوم متحركة. المخرج يفكر بشكل كلي أكثر من فردي. كان من الصعب دوماً العمل كمخرج.

دان سارتو: ما الذي سوف يأتي بعد تقاعدك؟

هايو ميازاكي: سوف استمر بفعل الأشياء التي كنت أفعلها على الدوام. هناك مشاريع عرض يجب فعلها في متحف أستوديو غيبلي وكذلك أفلام قصيرة لن نعرضها سوى في المتحف. أريد أن أعمل أيضاً على بعض رسوم المانغا التي أقوم بها كهواية. سوف أبقى منشغلاً كالعادة.

دان سارتو: ما الذي تريد قوله للجيل القادم من أخصائيي الرسوم المتحركة؟

هايو ميازاكي: لا تتبع مسار أي شخص. ناضل لتجد مسارك الخاص.




The wind rises trailer

Spirited away trailer

Howl's moving castle trailer

My neighbor totoro trailer