Sunday, August 17, 2014

قصائد فيض أحمد فيض

ترجمة: سماح جعفر






بنغلاديش  II


هكذا أصبح حزني واضحاً:
ترابه، تراكم لسنوات في قلبي،
ووصل أخيراً إلى عيني،
مرارته الآن واضحة بحيث
اضطررت الى الاستماع عندما قال لي أصدقائي
أنه يتوجب علي غسل عيني بالدم.
كل شيء أصبح ملفوفاً بالدم مرة واحدة
كل وجه، كل معبود، الأحمر في كل مكان.
الدم تدفق من الشمس، جارفاً لونها الذهبي.
انفجر القمر بالدم، وانطفأ لونه الفضي.
وعدت السماء بصباح دموي،
والليل بكى دماً فقط.
الأشجار تصلبت إلى أعمدة قرمزية.
كل الزهور ملأت عيونها بالدم.
وكل لمحة كانت سهم،
كل ثقب يصور الدم
هذا الدم، 
نهر يصرخ طلباً للشهداء،
يتدفق في حنين. وحزن، وغضب، وحب.
دعوه يتدفق. لا تقيموا له سداً،
لن يكون هناك سوى كراهية ترتدي معطفاً طويلاً بألوان الموت.
لا تدعوا هذا يحدث، يا أصدقائي،
أعيدوا كل دموعي،
طوفان لينقي عيني المليئة بالغبار،
لأن هذا الدم، إلى الأبد من عيني.





أخبرنا ما الذي يجب فعله


عندما أطلقنا الحياة
على نهر الحزن،
كم كانت حيوية أذرعنا، وكم كانت قانية دمائنا.
بضربات قليلة، بدا،
وكأننا سنعبر كل الألم،
وكأننا سنزول في وقت قريب.
لكن هذا لم يحدث.
ففي سكون كل موجة وجدنا تيارات خفية.
البحارة، أيضاً، كانوا غير مهرة،
مجاذيفهم ليست مختبرة.
حقق في المسألة كما شئت،
ألقى باللوم على من تريد، بقدر ما تريد،
ولكن النهر لم يتغير،
الطوافة لا تزال كما هي.
الآن قل لنا ما الذي يجب علينا فعله،
قل لنا كيف نأتي إلى الشاطئ.


عندما شاهدنا جروح بلدنا
تظهر على جلدنا،
صدقنا كل كلمة قالها لنا المعالجون.
الى جانب ذلك، تذكرنا الكثير من العلاجات،
بدا وكأنه في أي لحظة
سوف تنتهي كل المشاكل، كل جرح سوف يشفى تماماً.
لكن هذا لم يحدث: أمراضنا
كانت كثيرة، وعميقة في داخلنا
جميع التشخيصات ثبت كاذبها، أي علاج كان غير مجدٍ


الآن أفعل أي شيء، اتبع كل فكرة،
اتهم أياً كان، بقدر ما شئت،
أجسادنا لا تزال هي نفسها،
جراحنا لا تزال مفتوحة


قل لنا ما يجب علينا فعله،
قل لنا كيف نشفي هذه الجروح.







تعتيم


حرب الهند- باكستان: 1965م


منذ انطفأت أضواءنا
كنت أبحث عن وسيلة للرؤية؛
عيني ضاعت، والله وحده يعلم أين.
أنت يا من تعرفني، قل لي من أنا،
من هو الصديق، ومن العدو.
نهر قاتل إنطلق
في عروقي؛ والكراهية تدق.
كن صبوراً؛ ومضة من البرق ستأتي
من أفق آخر مثل اليد البيضاء
لموسى في عيني، في ماساتي المفقودة.