Sunday, March 23, 2014

مهرجانات الأويغور: الموسيقى، الإسلام والدولة الصينية | الجزء الأول

ترجمة: سماح جعفر

كتابة رايتشل هاريس ورحيلة دوات
٢٠ مارس ٢٠١٤





  
تستخدم كلمة "مزار" في آسيا الوسطى للإشارة إلى أضرحة الأولياء المسلمين، سواء كانت أسطوريّة أو حقيقيّة، والتي تساعد "الأيغور" (المسلمين الأتراك في منطقة "شينغيانغ" شمال غرب الصين) في الابتهال ضد الجفاف، موسم حصاد جيد، ولادة نجل، وهلم جرّا. تنتشر المئات من هذه الأضرحة في جميع أنحاء الصحاري والواحات في شينغيانغ، لترسم مناظراً طبيعيّة مقدّسة يعبر الفلاحين مساراتها سنويّاً في رحلة حجهم حولها.

بعض المزارات، مثل ضريح السلطان ستوق بغراخان من القرن الحادي عشر، الذي خاض حرباً مقدّسة لجلب الإسلام إلى المنطقة، هي مواقع المهرجانات السنويّة التي يحضرها الآلاف. والأداء الموسيقي - "الكلاسيكي" للـ"مقام" التقليدي، داستان (رواية القصص)، موسيقى الطبل والشاوم الراقصة، طقوس حلقات الذكر الصوفيّة - هي عناصر أساسيّة في هذه المهرجانات، تستخدم للترفيه وللطقوس المعنويّة. ولكن مهرجانات مزار الإيغوريّة تعلق بشكل متزايد في الصراع بين الدولة الصينيّة والأصوليّة الإسلاميّة المتصاعدة في المنطقة. تناقش هذه الورقة دور الموسيقى في الإسلام الشعبي في آسيا الوسطى، واستراتيجيات الحزب الشيوعي الصيني للسيطرة والتلاعب بالدين الشعبي، من خلال الطعن في رمزيّة المشاهد الطبيعيّة والصوتيّة.

نحن الآن في صيف العام 1995. يتجمّع عشرات الآلاف في مزار العاهل في "أوردام" في وسط صحراء "تاكليماكان" بالقرب من "كاشغر".

أغلبيّة الحجّاج من الفلاحين الفقراء الذي يأتي بعضهم من أماكن بعيدة على متن شاحنات أو عربات تجرّها الحمير أو مشياً على الأقدام، إلى حيث ترتفع درجة الحرارة إلى أكثر من أربعين درجة خلال أيام المهرجان الثلاثة. يأتي الحُجّاج للاحتفال والحداد على الأولياء. كبار السن من الرجال يأتون للرقص؛ الشباب يأتون إلى أوردام للقاء بعضهم البعض، والنساء يأتون للصلاة للأولياء لمنحهم طفلاً. أمّا المرضى فيأتون لدفن أنفسهم في الرمال في أرجاء الموقع، والتي يعتقد أنّها تمتلك قوى شفائيّة. تصدح الموسيقى الإسلاميّة في هذا المهرجان بكل مكان: في حكايات "دستانشي" الغنائيّة عن الأبطال المحليين أو العشاق المشهورين؛ في مقامات الطمبور ذو الخمسة أوتار (عود ذو عنق طويل) وغناء المقام (1)؛ المداحين يسردون القصص الدينية بمصاحبة الراواب وهو عود أقصر (2)، والعديد من العشاق، المتسولين المتدينيين، يغنون الحكم (3)، بمصاحبة طبل يقرع بعصي.

في اللغة الإويغوريّة "مزار" تعني الضريح، وتشير إلى ممارسة الحج لأضرحة الأولياء التي تنتشر في جميع أنحاء الصحارى والمدن فى شينغيانغ. هذه الأضرحة هي مواقع حج، ويرجع ذلك جزئياً للاعتقاد بأن لديها القدرة على علاج العقم والمرض، وتجنب الكوارث الطبيعية أو غيرها. يبرز الحج أيضاً بمثابة تأكيد للإيمان الديني. المزار الرئيسي يخدم من قبل الشيخ، والذي يجب أن يكون مؤثراً في المجتمع المحلي، وتدفع صيانة الضريح من قبل المجتمع. معظم المزارات الأصغر ليس لها موعد محدد للعبادة، فالناس يذهبون عند الحاجة (مزار : العبادة). هناك عدد قليل من المزارات الرئيسية تعقد بها المهرجانات السنويّة الكبرى (مزار : الحج) لتكريم الأولياء والحداد على وفاتهم.

أوردام، أكبر مهرجانات مزار في شينغيانغ، يقام على ضريح شهيد القرن الحادي عشر علي أرسلان خان من إمبراطورية "قاراخان"، أول إمبراطوريّة إسلاميّة في المنطقة، والذي توفي خلال حرب السنوات الخمسين ضد المملكة البوذيّة المجاورة خوتان. التوثيق التاريخيّ لمهرجانات مزار نادرة، ولكن الباحث السويدي "غونار يارنغ" زار أوردام في عام 1929 (للأسف ليس خلال وقت المهرجان)، ووصف عدّة مواقع حج في منطقة شرق كاشغر (يارنغ 1935:348-54)، ولكن أقاويله الموجزة عن مهرجان أوردام تتفق بشكل جيد مع الممارسة المعاصرة:

"خلال الفترة الزمنية المحددة للحج، ذهب سكان كاشغر المتدينين، وهم عشرات الآلاف من الرجال والنساء والأطفال، إلى الصحراء لزيارة الأضرحة. ساروا في مواكب طويلة، حاملين الأعلام واللافتات والخرق التي تعلّق على سوارٍ طويلة من أشجار الحور. صاحوا وغنّوا وأشادوا وكرّموا الأولياء". (يارنغ 1986:112)






تعتبر ممارسة الحج وعقد المهرجانات في أضرحة الأولياء أمراً واسع الانتشار في جميع أنحاء آسيا الوسطى وأفغانستان وباكستان. إذ أعطى "سلوبين" وصفاً للمزار الشريف الذي يعتقد أن ضريح علي، صهر الرسول محمّد، ومصدر الجذب الديني الرئيسي في أفغانستان، الضريح الذي يعود تاريخيّاً إلى القرن الثاني عشر. يعقد الحج في السنة الجديدة (زيارات) بشكل تقليدي لرفع [علم[ ياندا، وراية علي، وتستمر الاحتفالات لمدة أربعين يوما، مع الموسيقى، والترفيه وغيره وتحقيق المعجزات (سوبلين 1976:144).ناقش "بيلي" مهرجانات (ميليه) التي عقدت في ضريح أبي الوليد في شرق أفغانستان خلال عام 1970، حيث تقام مجموعة واسعة من الأنشطة الموسيقيّة، بما في ذلك "زورنا دهول"، وفرق الشاوم والطبلة، أغاني الهرات الشعبية والربابة الأفغانيّة (1988: 136-9) (4). تمت الإشارة إلى ممارسة الحج أيضاً في الدراسات الأنثروبولوجيّة والتاريخيّة لأوزبكستان (بالديك 1993؛ بوليفوك 1992؛ زاكروني 1999) وبين الأويغور في كازاخستان (بيلر-هان 2001). يذكر ليفين الحج إلى ضريح سلطان آل عويس القرني الشهير في كاراكالباكستان، حيث يتم خلال المهرجانات ذبح ما يقرب من 40-50 من الأغنام كل يوم لإطعام الحجاج (1996:182-3).

تكثر بشكل كبير في شينغيانغ مثل هذه المزارات. في سياق العمل الميداني خلال عدة سنوات وثّقت (دوات) وجود أكثر من مئتي مزار في أنحاء المنطقة، ولكن لا ينبغي اعتبار النتائج التي توصلت إليها شاملة (دواتي (5) 2001). الأضرحة الأكثر انتشاراً، هي تلك التي تجذب أكبر عدد من المصلين، مثل أوردام، من ملوك وناقلي الإسلام، والشهداء الذين قتلوا في المعركة ضد الممالك البوذيّة في شينغيانغ. إضافة إلى أضرحة عديدة لقادة الطرق الصوفية (السلسلة)، وهي أكثر الطوائف المتمركزة محليّاً. أحد أكثر الأضرحة المعروفة على نطاق واسع هي أضرحة الحكام الخوجة من كاشغار (6). على الرغم من أنّها من حيث الفكر ظاهرة إسلامية، لا ترتبط العديد من مواقع العبادة بشكل مباشر بالدين. ففي الماضي، كانت مقابر الفلاسفة والأدباء هي المواقع الهامة في الحج لطلاب المدارس الإسلاميّة. أشهرها ضريح محمود كاشغري، مؤلف "ديوان لغات الترك" ويوسوب خاس حاجية، مؤلف كتاب "الفرح والحكمة" وكلاهما يقع في كاشغر. مواقع أخرى من الحج هي أضرحة الحرفيين، التي يُعتقد أنّها تمتلك القدرة على شفاء أمراض معينة مثل الأمراض الجلديّة. العديد من الأضرحة هي مواقع الحج المخصصة للنساء، وخاصة أولئك الذين يريدون إنجاب طفل. الأكثر شهرة من هؤلاء هو ضريح مريم من سلالة قاراخان.

يشير بحث دوات حول مزارات الأويغور إلى أن العديد من مواقع الحج كانت سابقاً مواقع بوذية للعبادة. مزار تييوق بالقرب توربان، على سبيل المثال، تحيط به الكهوف التي تحتوي على الجداريّات البوذيّة (على الرغم من أنها الآن دمرت إلى حد كبير بسبب الزلازل). مراكز العبادة هناك تتركز على واحدة من هذه الكهوف، كما هو الحال في مزار جبل الأفعى، حيث يذهب الناس للاستسقاء من أجل المطر. هذا الاستخدام لأسماء الحيوان أو النبات شائع، مثل مزار التوت ومزار الإوزة، يشير إلى جذور ما قبل البوذيّة في العديد من مواقع الحج (7) ويشير إلى أن تقاليد المزارات تتضمن مجموعة متنوعة من معتقدات وممارسات ما قبل الإسلام (دواتي 2001). من الواضح أيضاً تأثير التقاليد الشيعّية على الممارسات الدينيّة الشعبيّة في الأويغور، مثل منطقة خوتان التي تضم أضرحة الأئمة الإثني عشر، وهم شخصيات مركزيّة في التقاليد الشيعيّة، لكنهم تاريخيّاً لم يأتوا إلى أي مكان بالقرب من شينجيانغ (8). النفوذ الشيعي يبدو واضحاً بشكل خاص في مهرجان أوردام، حيث يتم خلط القديس علي أرسلان خان مع علي، صهر الرسول محمد، وهو شخصية رئيسيّة أيضاً في التقليد الشيعي، ويعرف شعبيّاً باسم أرسلان (الأسد). الجدير بالذكر أيضاً هو حقيقة أن أوردام يقام في اليوم العاشر من شهر محرم، بالتزامن مع يوم الشيعة الرئيسي عاشوراء، الذي يحيي مقتل الحسين (9) نجل علي.




يتضمّن النص الفارسي، "تاريخ العويسّية"، الذي كتبه أحمد أوزغاني في عام 1600، العديد من الإشارات إلى مزار شينغيانغ. ويحتوي أيضاً على رحلة أربعين من الذكور المتصوفين وثلاثة عشر من النساء المتصوفات، بما في ذلك ذكر للعديد من الأولياء من المواقع الرئيسيّة للحج للأويغوريين المعاصرين. ويروى أيضاً أن مؤسس إمبراطورية قاراخان، ستوق بغراخان، اعتنق الإسلام في سن اثني عشر بعد لقاء خارق مع أرنب، وبذلك أصبح أول حاكم مسلم في المنطقة. ويقال أن ابنته الانور خانيم قد أنجبت ابناً من الملاك جبرائيل الذي ظهر لها كأسد، وهكذا كان اسم ابنها علي أرسلان (الأسد) خان. قصة مريم من سلالة قاراخان، ابنة (على الرغم من قول بعض المصادر أنها شقيقة) علي أرسلان خان، تروي أنها استشهدت في المعركة بعد أن قتلت 60،000 كافر.

المترجمة الإنجليزيّة لهذا النص، جوليان بالديك، ربطت عادات مزار للعبادة مباشرة بعادات التصوف العويسيّة في وسط آسيا، والتي لا تنتمي إلى أي تنظيم مذهبي معروف، ولكن يقال أنهم كانوا يتلقون تعاليم روحيّة في أحلامهم من الأولياء المتوفين. ومع أن بالديك تدّعي أن قصص شينغيانغ من كتاب "تاريخ العويسيّة" الذي كتب في القرن التاسع عشر كانت تُحكى في البازارات (1993:3)، فإن علماء الأيغور المعاصرين في شينجيانغ ليسوا على دراية بالمصطلح عويسي. النزل الصوفية النقشبندية والقادرية والقشتية لا زالت نشطة في شينجيانغ المعاصرة، ويحضر أعضائها إلى مهرجانات مزار ويؤدون شعائرهم هناك (انظر الوصف أدناه)، ولكن بالنسبة لغالبية حجاج مزار فإن الروابط الصوفية تبقى غير واضحة المعالم. تؤكّد ليديكو بيلر-هان على "الطابع الإسلامي العميق" في الممارسات الدينيّة الشعبيّة بين الأويغور مع الاعتراف أيضاً بطبيعته التوفيقيّة، ودمج التقاليد الصوفيّة مع البوذيّة والممارسات والطقوس ما قبل الإسلاميّة الأخرى (بيلر-هان 2001: 10).

هذه الأضرحة والمسارات التي بينها، والتي تقطع صحراء التاكليماكان، تُداس جيئة وذهاباً من قبل الحجاج في دورة المهرجانات السنويّة، وتعمل على رسم المناظر الطبيعية المقدسة التي طبعت فقط في أذهان الحجاج الأويغور؛ لأنها مختلفة تماماً عن الخرائط المطبوعة لشينجيانغ، والتي تعرض الطرق والسكك الحديدية الجديدة المشبعه بنوع مختلف من القوة.

الموسيقى في المزار - لقطات من أوردام (10)

في وقت متأخر من الليل في باحة المسجد المتصلة بالضريح، يتجمّع حشد من الناس للاستماع إلى مجموعة من الموسيقيين يؤدون مقطوعة تشواي. تُعزى المقطوعة إلى عاشق في القرن التاسع عشر اسمه طاش، وهو متسوّل متديّن وعازف على الراواب، وهي الآلة المفضلة للمطربين الأويغور. ترتبط المقطوعة بالحداد، ويعتقد أنّه تم أداءها في جنازة طاش، وبالتالي فهي ملائمة لسياق المزار (11).

في بداية الأداء، يتلو إمام كبير السن يرتدي عمامة آيات من القرآن. ويؤدّي الحشد طقوسه التطهيريّة مطلقاً صرخة "لا إله إلا الله". ويعزف شاب يرتدي قبعة مسطحة الراواب بمرافقة عدد من الرجال الذين يعزفون على الطبل بالعصي وعلى آلة الدف. جميع الموسيقيين يبدون منتشين قليلاً. عازف الراواب يغني قسماً افتتاحياً خالياً من الإيقاع بصوت خام مليئ بالعاطفة. هو على الحافة، ولكنه يعزف بشكل دقيق. ويتناغم الإيقاع مع صرخات طويلة في نهاية كل مقطع يغنّيه. الجمهور الكبير من الذكور هاديء وصامت، يجلس، ويدخن السجائر التي تصدر دخاناً يضيء العازفين. يصبح الإيقاع وجدانيّاً بشكل أعمق الآن، ويقذف عازف الطبل عصيه في الهواء، وينتفض رجل بينما هو يعزف. ينتقلون إلى القسم المقنّن للغناء معاً بقيادة الراواب. يتناقض أداء وحماس الموسيقيين مع هدوء الحاضرين. يتغيّر إيقاع الطبل، وعازفو الإيقاع يعزفون إيقاعاً" ووي، ووي، ووي" مع حركات مسرحيّة، فوق، يسار، يمين، اهتزاز من جانب إلى آخر. ويطلق الجمهور كله صرخة طويلة، بينما يصلّي العديد من الرجال لمباركة المهرجان.

يتحرّك الناس باتجاه ضريح علي أرسلان خان وهم يحملون أعلاماً كبيرة ملونة. هذا جمع غفير يجتمع لإحياء روح المهرجان. عدة فرق نغرا سناي تعزف. فرق الطبل والشاوام يعتقد أنها كانت تعزف للملوك الإسلاميين القدماء مثل علي أرسلان خان قبل خوض المعارك، وربما تكون جُلبت لشينغيانغ خلال فترة قاراخان الإسلامية. عديد من الرجال في الجمع يحملون طبولاً كبيرة، يبلغ طولها حوالي 50 سنتيميتراً (الشكل1). الجمع يتسلق الرمال نحو الضريح في عملية طويلة. هناك خمس تلال يجب عبورها.


الشكل 1 حركة عازفي الدف نحو الضريح في مهرجان أوردام، 1995 (رحيلة دوات)


تتسلّق النساء أول اثنين ثم ينزلن مرة أخرى، ليطهرن أنفسهن من تأثير الشيطان، الرجال يواصلون نحو الضريح، يتحركون في مجموعات حاملين أعلامهم، يقودهم عازف يعزف إيقاعاً باستمرار. رجل منتشٍ بشدّة يركض أمام إحدى المجموعات، نصف راقص، نصف مجادل؛ بعضهم يبدون مهمومين. يرتفع جبل من الأعلام بعشرين متراً فوق الضريح؛ الأعلام زهرية، زرقاء، حمراء وبيضاء مع خطوط ذات هوامش من الفراء الأسود، تذكرنا بأعلام الصلاة التبتية (الشكل 2).

السناي والدف يُعزفون والرجال يرقصون. قارعو الطبول يتسابقون لإظهار مواهبهم: يحملون الطبول فوق رؤوسهم ويقدّمون عرضاً عظيماً. الراقص المنتشي يتشنّج ويحرك ساقيه وذراعيه بأشكال غريبة. يصرخ باكياً "الله"، والجميع يشاركونه. ينتحب ويرتجف، يركع ويتحدث عن مأزقه، البعض يتجمّدون. آخرون يركعون ويستمعون بخشوع بأيدٍ مضمومة. البعض يبكون إثر كلماته ويؤدّون طقوس التطهير، رجل يتنهد ويبدأ في الغناء، غناء حر بنغمات منتحبة وصوت أجش مرتفع؛ ويلقي بعضهم خطباً صغيرة. في الجمع شاب يؤدّي مقدمة بطيئة من رقصة السنام (12) على السناي. بعض عازفي السنام والدف الآخرين شاركوه فقرة الرقص.



الشكل 2 جبل من الأعلام يرفع في المزار بالقرب من خوتان (رحيلة دوات)

لقطات من مزار الإمام هاشم (13)

يقام مهرجان مزار الرئيسي في آخر شهر أيّار/ مايو خلال موسم التوت على ضريح الإمام هاشم، شهيد آخر من الذين لقوا حتفهم في معركة خوتان في القرن الحادي عشر. عقد حفل حلقات ذكر صوفيّة كبير في هذا المهرجان العام 1997 في منتصف النهار في الهواء الطلق، بحضور مئات من الرجال الذين تجمعوا في دائرة. ممارسة حلقات الذكر وصفها جان ديورنغ بممارسة الاحتجاج من خلال تكرار كلمة مقدسة أو صيغة. قد يتم ذلك بشكل صامت أو من خلال التكلم، بشكل فردي أو جماعي. ويكون مصحوباً بحركات إيقاعيّة وطرق خاصة للتنفس وذلك يهدف إلى تعميم الطاقات في الجسم (14) (ديورنغ1989:136). في شينغيانغ تسمى مراسم الذكر (الدوران والحديث). والعديد من أغاني (الحكم) تغني وترافقها هتافات تعبر عن الحزن، والتي غالباً ما يتم غناؤها للمؤسسين والقادة السابقين في نزل الصوفيّة الخاصة بهم. في وسط هذه المجموعة، في مهرجان مزار، الرجال الأكبر سناً بشكل أساسي، يرقصون، والبقية يتجمعون حولهم في دائرة ضيقة ويتمايلون مع الإيقاع ويترنّمون. واحدة من الألحان المألوفة الخاصة بهم: الأغنيّة الشعبيّة الثوريّة ياشا شونغشانديغ (يحيا الحزب الشيوعي)، كانت في الأصل لحن حِكم، اقتُرضت وتم تكييفها مع كلمات ثورية جديدة في 1950 (15). عَبَر الطريق مجموعة صغيرة من نساء طائفة بيوي المتصوفة تغطّي رؤوسهن الشالات وهن يجرين الطقوس الخاصة بهن وتتعالى أصواتهن كما لو كن في منافسة مع الرجال. والبيوي في شينغيانغ يجرين مراسم الذكر على غرار الرجال، حيث يحافظ المغني على لحن الأغنية بينما تتجمع النساء للرقص وإطلاق الهتافات الإيقاعيّة مثل "اللهُ". أغاني المناجاة هي حكر على النساء، ويترافق معها الحزن والحداد. فعندما تغنى، تبكي النساء علناً في الحفل.



مثال على أغاني أوغوريّة تم تحويرها لتحمل محتوى شيوعي



الموسيقى والروحانيّات في آسيا الوسطى

في سياق آسيا الوسطى تمت مناقشة العلاقة المتناقضة بين الإسلام والموسيقى من خلال العديد من علماء موسيقى الشعوب (بيلي عام 1988؛ 2001؛ دوبلداي 1999؛ ساكاتا 1986). وهناك العديد من الدراسات الممتازة عن الصوفيّة والموسيقى، مثل دراسة ريغولا بوركهارت قريشي عن القوالي في باكستان والهند (1986)، ودراسة ديورنغ عن الصوفيّة والموسيقى في إيران (1989). إذ يجادل ديورنغ بأن الموسيقى كثيرًا ما ترتبط باللاوعي والمتعة، وبالتالي فهي مرتبطة بالغرائز الأساسيّة.

ولذلك، فقد بذلت محاولات كثيرة لإدانتها من قبل اللاهوتيين في المسيحيّة الأرثوذكسيّة الشرقيّة والزرادشتيّة واليهوديّة، إضافة إلى الإسلام. ولكن الموسيقى في الثقافة الإسلاميّة تعتبر علماً ودراسة رياضيّة مجرّدة. ويتم تقديمها أيضاً على أنّها نظرية باطنية، تسامٍ، ووحي إلهي (ديورنغ 1989:21-2). اختلفت العلاقة، أو بالأحرى العلاقات، بين الإسلام والموسيقى على نطاق واسع عبر الزمان والمكان اعتماداً على الطريقة التي يتكيّف الدين بها في الثقافة المحليّة، والطريقة التي يتم تفسيره بها من قبل القوى الحاكمة. ففي تقارير عن شينغيانغ من أوائل القرن العشرين، تم تمثيل كلا جانبي النقاش في الفكر الشعبي. واحدة من الأفكار تذهب إلى أن شعر المسيح الدجال مصنوع من أوتار الآلات الموسيقيّة، وذلك من شأنه أن يُغري الناس لاتباعه يوم القيامة، في حين أن الموسيقيين الأويغور يدافعون عن أنفسهم بالقول بأن النبي داوود كان مخترع الموسيقى. ومع ذلك، وجود الكثير من النشاط الموسيقي في أضرحة الأولياء الإسلاميين مثيرٌ للاهتمام بشكل خاص لأن الإسلام يحرّم أداء الموسيقى في الجنازات أو بالقرب من الأضرحة الكبيرة، وتُحظر التجمعات ووسائل الترفيه في هذه الأماكن. كما قد أشار بيلي مؤخراً، أنه في أفغانستان كان أحد الأسباب التي قدمتها طالبان لفرض حظر على الموسيقى هي أن الأمة يجب أن تكون في حالة حداد لأنها لا تزال تعاني آثار الحرب الأهلية (بيلي 2001:40). في المقابل، في مهرجانات مزار في الأويغور، هناك العديد من الأشكال الموسيقيّة - ليست فقط الصوتيّة، والتي يُرّجح بشكل أقل أن يتم اعتبارها "موسيقى"، ولكن أيضاً مقطوعات الآلات الموسيقية (نغمة) - التي ترتبط على وجه التحديد بالحداد، مثل قطعة تشواي التي تم وصفها أعلاه، والعديد من الحكم الصوفيّة ، ومناجاة البيوي.


فرقة نغرا سناي

الغالبية العظمى من الأنماط الموسيقية، والأدوات والأنواع المذكورة أعلاه ليست حكراً على مهرجانات المزار، فالمقام يُعزف بشكل غير رسمي في الاحتفالات، وعلى المسرح يتم تنفيذه بواسطة فرق محترفة مدعومة من الدولة؛ ويعزفه المتسولون في الشوارع والأسواق، ويتم دعوة البيوي إلى المنازل لتلاوة القرآن في الجنائز. فرق النغرا سناي يعزفونه في المهرجانات وحفلات الزفاف وغيرها من الاحتفالات - وحتى في المدن للاحتفال بافتتاح متجر جديد على سبيل المثال. هناك تقاطع بين الروحي والدنيوي في كلمات الأغاني التي تغنى في المزار، وكثير منها له علاقة بالحب. ولكن هناك أيضاً غموض ضمني في الكلمات، حيث يمكن أن يكون الحب الرومانسي كناية عن الحنين إلى الإله. يُسمع هذا بوضوح أكثر في إيقاع المقدمة الافتتاحية للمقام، والتي تنسب إلى كبار الشعراء في القرنين الخامس عشر والسادس عشر الذين يكتبون باللغة الجغائيّة، اللغة الأدبيّة التركيّة المبكّرة. وهذه مقتطفات من مقدمة مقام أوزيل، التي ينسب إلى هويدا:

Yar käydi qizil änglini ziba boylin däp
Aläm anga köz saldi tamashsha qilyin däp
Ot yaqti jahan mülkigä ghävgha qilyin däp
Mändäk bir divaninä Höwäydä qilyin däp
Khänjär qolida Mäshräpni ölturigili käldi
Ghävghayu qiyamät män shayda qilyän däp


حبيبتي ترتدي ملابساً حمراء لتبدو جميلة
عيون العالم تتجه نحوها بسعادة
النار أحرقت ثروات العالم وصنعت فتنة عظيمة
أيمكن لشحاذ مثلي أن يصبح مثل هويدا
لقد جاؤوا مع الخناجر لذبح المشرب
اضطرابات يوم القيامة تهدد بتسميمي.

كتب ديورنغ عن الموسيقى والتصوف في إيران، وقد لاحظ مجموعة كبيرة ومتنوعة من الأشكال الموسيقيّة التي توجد داخل الاحتفالات الصوفية، واتّبع اثار الروابط الموسيقيّة بين هتافات الدراويش الشيعيّة، والأغنية الكلاسيكيّة، والدين الباطني الشعبي، وصلوات المناجاة للدعاء وتلاوة القرآن (1989:22-6). مثل هذه الدراسات التفصيليّة عن التقاطع بين العلمانية والذخيرة الموسيقيّة المقدسة تستكمل بدلائل على التداخل في المواقف الشعبيّة. هيرومي لورين ساكاتا يناقش مثال الأغنيّة الشعبيّة الأفغانيّة في 1960 التي تخلط كلمات أغاني الحب بالإشارة إلى سنة جديدة من الحج إلى المزار الشريف:

هيا، دعونا نذهب إلى مزار، الملا محمد جان
لرؤية الزنبق البري، أوه، حبيبتي العزيزة
وسوف نبكي حول ضريح ساخي جان.

ويخلص ساكاتا إلى أن "مفهوم الموسيقى في أفغانستان، هو مثل التعابير الثقافية الأخرى، متشابك على نحو لا ينفصل، ويستند إلى المعنى الديني والتفسير" (1986:39). كتبت ليفين عن أوزبكستان، ولاحظت أيضاً الصلات الكثيرة بين الموسيقى والروحانيات. الموسيقيين في أوزبكستان وشينجيانغ عادة ما يقدمون كشعراء وفلاسفة وكوميديين أو ملالي. بين الأويغور، يرجّح بيلر-هان أن الموسيقيين (وهذا صحيح بشكل خاص مع المداحين الذين يسردون الحكايات الإسلامية) هم بمثابة وسطاء بين الدين الارثوذكسي والممارسات السحرية الشعبية (بيلر-هان 2000 :39). وتشير ليفين إلى أن الموسيقى بالنسبة للأوزبك ليست فقط عابرة للحدود ولكنها تربط بشكل نشط بين المقدس والعلماني، كما في المقولة (واحدة في سبيل الله والنبي، وواحدة للفرح "غمزة مغرية" والرقص) (1996م:63-4).





واحد من المصادر التاريخيّة القليلة جداً عن الموسيقى في شينجيانغ بجانب سجلات الإمبراطوريّة الصينيّة والذي يوضح الاتصال الواسع بين الموسيقى والقوة الروحيّة هو "تاريخ الموسيقيين"، الذي كتب في القرن التاسع عشر بواسطة الملا مغازي (16)، والذي يوثّق سلسلة من السير الذاتية لمشاهير الموسيقيين من آسيا الوسطى تعود إلى خرز، سليل نوح، الخالق الأسطوري للموسيقى، وصولاً إلى مرحلة الشعراء الموسيقيين في العصر الجغائي- والمعروف أكثر بينهم هو على الارجح علي شير ناواي (1439- 1502) من هرات - الذين ينسب إليه إبداع المقام. يسجل الكتاب حكايات أسطوريّة عديدة، ويربط صنع الموسيقى مع حالة اتحاد النشوة مع الله. سيرة مولانا صاحب بليخي (الذي توفي عام 1440)، وهو موسيقي في محكمة بابر شاه في كابول، هي مثال نموذجي. سجل مغازي أنه في يوم ما كان بليخي يعزف مقام التشول العراقي في مهرجان مجلس الشوري الاسلامي في محكمة بابر، حط عندليب على طمبوره وبدأ في الغناء. حتى بدأ كل الناس الذين سمعوه بالصراخ والبكاء، ثم لتفوا حوله وأغمي عليهم. ثم أنّهم كانوا خائفين ورجموا العندليب، وعندما توفي الطير، توفي بليخي. ونقل مغازي أيضاً عن الفارابي، النظرية المؤثرة: "إن كنت تصلي لمئة عام ولم تنل الفيض، فخذه من سلاسل قانوني [آلة القانون]". كما يشير لايت في بحثه عن "تاريخ الموسيقيين"، الفارابي بالتأكيد ليس معروفاً من خلال مناقشاته حول الموسيقى والروحانّيات، ولكن إسناد مغازي وضعه بقوة في تقاليد آسيا الوسطى الصوفية (النور 1998).

التداعيات السياسية المعاصرة لاستحالة الفصل بين المقدس والعلماني يوضّحها نقاش حالي حول المقام، الإثني عشر جناحاً موسيقيّاً التي تحمل كجوهرة في تاج الثقافة الوطنيّة الأويغورية. المشرب الأخير (17) هو جانب من الإثني عشر مقاماً وهو يرتبط ارتباطاً وثيقاً بصلاة الحكم الصوفية والعشق عند المتسولين المتدينين. وذلك ما يسبب مشاكل مفاهيميّة كبيرة لبعض المثقفين القوميين الأويغور الذين يعارضون الصوفيّة بشدة - ويلقون اللوم على المتصوفين في سقوط خانات يرقند في القرن السادس عشر، والتي كانت تعتبر آخر مملكة عظيمة للأويغور- وفي نفس الوقت يحتفون بالمقام كرمز لكل ما هو مهم وجيّد حول الثقافة الأويغورية (راجع لايت 1998). يكمن السبيل للخروج من هذه المعضلة، بطبيعة الحال، بتجاهل هذه الروابط غير المريحة. حالياً تم تغيير كلمات من المشرب في الأداء الاحترافي لتقليل المحتوى الديني؛ التكرار "الله"، على سبيل المثال، تم تغييره إلى "الأصدقاء" (18).

يتم تقديم مهرجانات مزار في شينجيانغ على أنّها أداة تساعد على الخشوع في الصلاة وفيض للحزن الشخصي. يصف يارنغ خلال زيارته للأوردام في عام 1929 مجموعة نموذجيّة من الحجاج النساء يرافقن الملّا، ينتحبن ويغنين ويبدأن بتلاوة الصلوات، "يعبرن عن روتين حياتهم البائس والمحزن" كما يصفه (1986:120). ولكن بنفس القدر، فالمهرجانات هي فرصة هامة لقضاء وقت الفراغ، وحث الناس على الاستمتاع، وتجربة "الغمز والرقص" كجانب من جوانب الموسيقى والحياة. تقام العديد من مهرجانات مزار في شينغيانغ قبل موسم الزراعة المزدحم، أو بعد الحصاد. الصناعات الصغيرة تبزغ في كل عام في وقت المهرجان لتلبية احتياجات حجاج بيت الله الحرام. ما بنيان كتبت في عام 1983، وسجلت أنه تم وضع ما يقرب من 238 كشكاً في أوردام، و350 من الخيول للمشاركة في لعبة البولو (ما 1983). كما كتب يارنغ في عام 1929: "بضع مئات من النفوس" يكسبون لقمة عيشهم من خلال صنع الطعام للحجاج في أوردام (1986:120).

جانب آخر مهم من المهرجانات هو وجبة الطقوس. بعض المواد الغذائية، إما شاة للذبح أو أرز أو فواكه، يتم إحضارها من قبل كل زائر لتعرض على الشيخ ثم تطبخ معاً في وعاء ذهبيّ ضخم ويتم تشاركها من قبل الحشد. يارنغ (1986:122) يكتب عن "الرائحة الرهيبة" الصادرة من الغرفة التي تحتوي على الوعاء الذهبي، والذي يتم استخدامه على حد السواء لأغراض الطهي ولذبح الحيوانات.

في مهرجانات مزار، العديد من الممارسات التي تعتبر عادة غير أخلاقيّة تكون مباحة، فيجوز للنساء إزالة حجابهن، كما توجد مساحة خاصة تسمّى "الغرفة الذهبية" يتم فيها تعيين زاوية لتدخين الحشيش ومكان آخر للعشاق، هناك أيضاً مكان لهؤلاء الذين يرغبون بلعب القمار. كل هذه الأمور مباحة داخل فضاء الطقوس الخاصة للمزار. والكثير من هذا مألوف في الروايات التي تحكي عن السلوك في المهرجانات في جميع أنحاء العالم. ولإعطاء مثال محدد من داخل الصين، فهناك مهرجانات هور التي تعقد في ولاية قانسو في الشمال الغربي (يانغ 1994؛ 1998) التي يحضرها المسلمين وغير المسلمين وتجمع بين عبادة الآلهة المحلية والمزاح والإعجاب المتبادل بين الجنسين من خلال غناء أغاني هور.


نشرت هذه الدراسة في: 

BIRTISH JOURNAL OF ETHNOMUSICOLOG VOL. 11/i 2002 pp. 101–18

راشيل هاريس أكملت دكتوراه في الموسيقى والطقوس حول قرى السايب في شينجيانغ، الصين، في عام 1998 في سواس. في صيف عام 2002 أنجزت في فترة ما بعد الدكتوراه زمالة الأكاديمية البريطانية وتولت منصب المحاضر في قسم الموسيقى في سواس. تدرس الاثنية والصينية وموسيقى آسيا الوسطى، ومؤخراً ركزت أبحاثها على موسيقى الأويغور. كتابها "غناء القرية" يوشك على الصدور من مطبعة جامعة أكسفورد. 

الهوامش:

(1) مقام الأويغور هي نوتات واسعة تتكون من شعر السونغ، القصص، نغمات الرقص وإيقاعات الآلات. يشير العلماء المعاصرون إلى العديد من التقاليد الإقليميّة المتميّزة التي يحتفظ بها الأويغور، ولكن أكثرها انتشاراً وتميّزاً هي الاثني عشر مقاماً في منطقة كاشغر-يرقند. انظر ديورنغ وتريبنياك (1991) لدراسة مفصلة حول الاثني عشر مقاماً.

(2) أداة صغيرة على شكل صحن مغطاة بالجلد، وخمس سلاسل معدنيّة، ومزيّنة بأبواق الزينة. هناك عدة أنواع مختلفة من راواب الأويغور، ولكنها جميعاً تنتمي إلى عائلة ب ¯ ربى؛ عود مزدوج يوجد في إيران وآسيا الوسطى وشمال الهند.

(3) في العربيّة، "قطعة من الحكمة".

(4) انظر أيضا فيلم بيلي في "الدورة السنوية للموسيقى في هرات" (1981) لقطات لهذا المهرجان.

(5) منذ أن نشر مقال رحيلة دوات باللغة الصينيّة، ترجم اسمها هنا وفقاً لنظام الكتابة الصيني: دواتي.

(6) سلالة النقشبنديّة الصوفيّة التي حكمت المنطقة التي تعرف الآن باسم جنوب شينغيانغ 1679-1759، بصفتهم أتباعاً للإمبراطوريّة "تشينغ" حتى القرن العشرين.

(7) لاحظت فيرونيكا دوبلداي أن موقع قبر علي في مزار شريف كان سابقاً موقع عبادة الإلهة أناهيتا نهر جيحون (1999 :130 ).

(8) يشير بيلر-هان أيضا إلى مزار في كرايه في جنوب شينجيانغ، يعتقد أنه قبر الإمام جعفر الصادق الذي مات في الحقيقة ودفن في المدينة المنوّرة.

(9) تتضمّن الطقوس المتوجة في الأوردام (اجتماع الأعلام) حمل الأعلام إلى الضريح. ويقال أن الطقوس تتم للجمع بين رأس وجسم علي أرسلان خان بعد أن تم قطع رأسه في المعركة. هذه القصة نفسها عن قطع الرأس في المعركة والجمع بين الرأس والجسد هي جانب هام في قصة الحسين بن علي.

(10) صورت هذه المشاهد وبالفيديو في عام 1995 على أيدي أفراد من وحدة أبحاث شينجيانغ للفنون.

(11) نسخة مطورة من التشواي. قطعة صغيرة تعزف منفردة، النسخة المطورة تختلف عن تلك التي تعزف في المزار.

(12) عن العربية (الصورة المنحوتة) مجموعات تتراوح بين ستة وثلاثة عشر أغنية شعبيّة تعزف عادة للرقص. كل بلدة واحة لديها أغنية سنام خاصة ومميزة في أسلوب الغناء المحلي، لكنها جميعاً ترتبط بشكل إيقاعي معين، تبدأ بأربع ضربات إيقاعية معتدلة ورقص وتحرك تدريجياً نحو أربعة ضربات أسرع. السنام عادة ما يعزف بآلات شعبيّة فقط من قبل فرق النغرا سناي.

(13) صوّرت هذه المشاهد بالفيديو في العام 1997. أشرطة الفيديو هذه تحتفظ بها رحيلة دوات.

(14) العديد من الأويغور عندما يتحدثون عن ممارسة حلقات الذكر يربطونها بالصحة، كما في: "السبب في أن جدي عاش 120 سنة هو أنه يمارس الذكر كل أسبوع ويأكل لحم الضأن كل يوم".

(15) الاعتماد على أغاني الطقوس من قبل الحزب الشيوعي لإعادة صياغة الأغاني الثورية هو أمر غير مألوف في شينغيانغ. لكن يبدو أن المثقفين لم ينزعجوا من فكرة أن الجمعيات القديمة تمسكت باللحن ثم اضافت عليه كلمات جديدة. انظر هاريس (2000) لتأريخ أغنية الشامان الثورية في الصين. هذه الأنشودة الصوفيّة، بإيقاعها التدريجي مناسبة تماماً لمجموعات الغناء.

(16) نسخة، صنعت في عام 1919، تم العثور عليها في خوتان في عام 1950 ومنذ ذلك الحين تم ترجمتها في الأويغور الحديثة والتي نشرت في شينغيانغ. وترجمت إلى الإنجليزيّة في مقتطفات لايت (1998)، وإلى الفرنسيّة من قبل تريبنياك (2000).

(17) المشرب (التجمع) - عدة قطع أغاني سريعة من 2/4 أو في بعض الأحيان 7/8 ايقاعات، تتألف من الحب الشعبي للشعر. هذا القسم من المقام هو للرقص. عادة ما ينسب أول مقطع من المشرب لشاعر شهير.

(18) عملية تنقيح الإثني عشر مقاماً، التي بدأت في عام 1978 تحت رعاية لجنة البحوث حول الإثني عشر مقام (في مقام إيكي) أثارت سلسلة من المؤتمرات رفيعة المستوى، والمطبوعات (OIMTIJ 1992) والتسجيلات (OIMTIJ 1997). الإصدارات المنشورة حول الكلمات المنقحة (راجع بارات 1986) تتلقى ردود فعل حامية في الأوساط الموسيقية المهنية. دجيوماف، الذي كتب عن أوزبكستان السوفيتية، أيضاً، لاحظ إحلال نصوص جديدة في مقام الشاش لأن كلماته اعتبرت دينية جداً (1993:45).