Monday, September 23, 2013

في صالة العرض؛ فرانز كافكا

ترجمة: سماح جعفر







إذا كانت راكبة الخيل الضعيفة المسلولة في السيرك تندفع جيئة وذهاباً على حصان متموج لعدة أشهر متتالية، بلا هوادة، بواسطة مدير حلبة ذي سوط مزدهر لا يرحم، وأمام جمهور نهم، محدثة أزيزاً على طول حصانها، وهي تلقي القبلات، متمايلة بخصرها.

وإذا كان من المرجح أن يستمر هذا الأداء، في المنظور المطلق للمستقبل الباهت، إلى الهدير المتواصل للاوركسترا وهمهمة المراوح، يرافقه انحسار وتجدد لتورم منفجر من التصفيق الذي هو في الحقيقة مطارق بخارية- من ثم، ربما، قد يتسابق زائر شاب لصالة العرض على الدرج الطويل خلال الدوائر، مسرعاً نحو الحلبة، ويصرخ: توقفوا! ضد جلبة الاوركسترا التي لا زالت تعزف الموسيقى الملائمة.


ولكن بما أن الأمر ليس كذلك؛ سيدة جميلة، ترتدي الأبيض والوردي، تطفو بين الستائر، وتتفتح الأذناب الفخورة أمامها؛ مدير الحلبة، باحترام يلتقط عينها، ويأتي نحوها يتنفس إخلاصاً حيوانياً؛ رافعاً إياها بحنان على الحصان الأمهق، كما لو كانت حفيدته الغالية التي توشك على بدء رحلة محفوفة بالمخاطر؛ غير قادر على التوصل إلى قرار لإعطاء الإشارة بسوطه، وأخيراً سيطر على نفسه بشكل كاف ليطرقع بسوطه عالياً؛ راكضاً بجانب الحصان، فاغر الفم؛ يتبع الفارسة بعين حادة وهي تؤدي القفزات؛ ويجد مهاراتها الفنية تفوق الخيال؛ يناديها بعبارات إنجليزية للتحذير؛ وبغضب يحث العرسان الذين يحملون الأطواق ليكونوا متيقظين عن كثب؛ قبل الشقلبة الكبيرة رفع ذراعه وناشد الاوركسترا أن تتوقف؛ وأخيراً أنزل الصغيرة من فوق حصانها المرتعش، مقبلاً إياها على كلا الخدين، متصوراً أن الاحتفاء الذي وجدته من الجمهور هو بالكاد كفاية؛ في حين أنها نفسها، تتكئ عليه، وهي تقف على أطراف أناملها، في سحابة من الغبار، بذراعين ممدودتين ورأس ملقى إلى الخلف، داعية السيرك كله لمقاسمتها انتصارها- وبما أن الأمر كذلك، وضع زائر صالة العرض وجهه على الدرابزين الذي أمامه، وغرق في المراسم الختامية كما لو كان يغرق في حلم ثقيل، ويبكي دون أن يعلم.