Monday, March 21, 2016

أحمد فراز يبحث عن عطرك

ترجمة: سماح جعفر 





المسافر المتلهف

حتى في غرفة التعذيب، كنت الأوفر حظًا؛ 
وعندما انتهت القرعة كلها، لأسباب مجهولة ربحت.


حتى الأنهار العاتية وجدت ملجأها داخلي؛ 
ورغم أنّيِ كنت اسمى الصحراء القاحلة، 
فقد تبين أنّيِ البحر.


كم بحلاوة أتذكرك، أه، يا حبي الجامح والرقيق -
مثل أنقى الأزهار البيضاء، في قمم الأفرع المحببة.


وبينما أنا شبه متأكدٍ أن الناس يحبونني في هذه المدينة،
فكل الأيدي التي أقبلها تحمل مديات وتحاول مصافحتي حتى الموت.


لقد خسرت المعركة يا صديقي الجبان، يا عدوي الوضيع،
لأنك عندما أردت إيذاء روحي، أرسلت جيشًا ليسلبها.


مفقودًا في خرائب الحب الشاسعة، كنتُ المسافر المتلهف،
ومثل نسيم يبحث عن عطرك، كنت المستكشف المتشرد.







لا أتذكر


ذات مرة كنت شاعرًا أيضًا (فأنت اعطيت الحياة لكلماتي)، لكن الآن
لا أتذكر
منذ أن نسيتك (يا حبي!)، فني أيضًا 
لا أتذكره


أمس وأنا أواسي قلبي، علمت أن 
شعرك، شفتيك، فمك، لا أتذكرهم


في مدينة الفكر الجنون هو الصمت
ولكن الآن صوتك الحلو العفوي، وانسيابه،
لا أتذكره


سابقًا لم أكن معتادًا على كرات التدمير والخرائب
ولكن الآن زراعة الحدائق، هي ما لا أتذكره



منذ أن جلبني الوقت إلى صحراء النسيان المجدبة هذه
حتى اسمك ربما يهلك؛ فأنا لا أتذكر


في هذه الحالة الهزيلة للكينونة، مفتقرًا إلى بلد،
حتى التخلي عن أبناء بلدي، لا يمكنني تذكره.








تعال


تعال، حتى بالكرب، حتى لو أردت تعذيب قلبي.
تعال، حتى لو كان ذلك فقط لتتخلى عني مرة أخرى للأسى.


تعال، إن لم يكن لصِلاتنا الماضية،
إذن لتفي بإخلاص الطقوس الوحشية القديمة.


من غيرك يمكنه أن يتلو أسباب انفصالنا؟
تعال، برغم ترددك، لمواصلة الابتهالات، الاحتفال.


احترم، حتى ولو قليلًا فقط، عمق حبي لك؛
تعال، يومًا ما، لتقدم لي العزاء كذلك.


لوقت طويل جدًا كنت تحرمني من انفعال الاشتياق.
تعال مرة أخرى، حبيبي، حتى لو كان ذلك فقط لتجعلني أبكي.


حتى الآن، قلبي لا يزال يعاني بعض التوقعات الطفيفة.
فهلم، أخمد حتى الشعلة الخافقة الأخيرة من الأمل!










*شاعر من باكستان