Tuesday, March 15, 2016

قصائد ألن غنيسبرغ

ترجمة: سماح جعفر 




الأسد حقًا


عدتُ إلى البيت ووجدتُ أسدًا في غرفة معيشتي
أسرعتُ على سلم النجاة وأنا أصرخ أسد! أسد!
سحب اثنان من كتبة الاختزال شعرهما البني وأغلقا النافذة
سارعتُ إلى بيت باترسون وبقيت يومين


اتصلتُ بمُحلِّل رايشي قديم
والذي كان قد طردني من المُعالجة لتدخيني الماريجوانا
"الأمر يحدث" قلتُ، "هناك أسدٌ في غرفة معيشتي"؛
"أخشى أن أي نقاش ليس له قيمة" وأقفل الخط


ذهبتُ إلى حبيبي السابق وسكرنا مع حبيبته
قبلتُه وأعلنتُ أن لدي أسد، مع بريقٍ جنوني في عيني
انتهى بنا المطاف نتقاتلُ على الأرض، عضضتُ حاجبه وطردني
وانتهى بي المطاف استمني على سيارته الجيب المركونة في الشارع
وأنا انتحب "أسد".


وجدتُ صديقي الروائي جوي وزأرتُ فيه "أسد!"
نظر إليّ باهتمام وقرأ لي شعره العفوي الثانوي
أنصتُ لأجل الأسود ولكن كل ما سمعتُه كان فيل، نمر، 
هيبوغريف، وحيد قرن
نمل
ولكنني أحسب أنه فهمني فعلًا عندما فعلناها في 
حمام حكمة ايجنز.


ولكن في اليوم التالي بعث لي بورقةٍ من معتكفه في جبال سموكي
'أحبك يا بوبو الصغير مع أسودك الذهبية الدقيقة،
ولكن ليس هناك ذات، ولا أقفاص، لذلك حديقة حيوان أبوك العزيز 
ليس بها أسد
لقد قلت أن والدتك كانت مجنونة، لذا لا تتوقع مني إنتاج الوحش 
لعريسك.


دوارٌ مرتبك وتعالٍ ذكِّرني بأسدٍ حقيقي 
يتضورُ جوعًا في نتانته
في هارلم.
عندما فتحتُ الباب امتلأت الغرفة بانفجار غضبه
زأر بجوع على الجدران الجصيِّة ولكن لا أحد تمكِّن من سماعه خارجًا 
من خلال النافذة 
ضبطت عيني حافة مبنى شقة الجار الحمراء تقف 
في سكون مطبق 
حدَّقنا في بعضنا بعينه الحقودة الصفراء داخل الهالة الحمراء من الفراء 
لكنه توقف عن الزئير وأظهر
تحية مخلب. 
أدرتُ ظهري وطبختُ القرنبيط للعشاء على موقد غاز حديدي
غليتُ الماء وأخذتُ حمّامًا ساخنًا في الحوض القديم تحت لوح المغسلة.


لم يأكلني، مع أنني أندمُ على أنه يتضور جوعًا 
في وجودي.
في الأسبوع التالي أهدر سجادة مليئة بالعظام 
وتساقط شعره الحنطي.
كان يرقد بعينين غاضبتين ومحمرتين
وهو يحكُّ رأسه الكبير المُشعر في مخالبه
بينما صندوق الكتب مملوءاً بمجلدات نحيلة 
لأفلاطون وبوذا.

جالسًا إلى جانبه كل ليلة، مبعدًا عيني عن وجهه الجائع
الذي أكله القمل
توقفتُ عن تناول الطعام أيضًا وأصبح هو ضعيفًا ويزأر ليلًا بينما تراودني
الكوابيس
مأكولًا بواسطة أسد في مكتبة في الحرم الكوني، أسد 
جوعت نفسي إلى جانبه
مات الأستاذ كاندينسكي في سيرك فندق رديء لأسد،
استيقظتُ صباحًا، كان الأسد لا يزال يضيف موتًا على الأرض- 
"وجودٌ مريع!" 
بكيتُ "كُلني أو مُت!"


نهض بعد ظهر ذلك اليوم -مشى إلى الباب ومخلبه على الجدار الجنوبي
ليثبت جسده المرتجف
مصدرًا صريرًا يدمي الروح من سطح قعر فمه
هادرًا من شقتي نحو سماءٍ أثقل من بركان ليلي في
المكسيك
دفع الباب وقال بصوتٍ أجش "ليس هذه المرة حبيبي-
ولكنيّ سوف أعود مرة أخرى. "


أيها الأسد الذي أكل ذهني الآن لعقدٍ من الزمن لم أعرف سوى جوعك،
دون نعيم رضاك 
يا هدير الكون 
كيف لي أن أختار؛
في هذه الحياة سمعتُ وعدك
وعلى استعدادٍ للموت.
لقد خدمتُ جوعك ووجودك العتيق، 
يا سيدي لقد انتظرت في غرفتي 
رحمتك.







الملاك الأزرق



مارلين ديتريش تُغنّي رثاء
للحب الآلي.
وتميلُ تجاه شجرة القلنسوة
على هضبة ناحية شاطئ البحر.

إنها لعبة بالحجم الطبيعي،
دمية الأبديّة؛
شكلُ شعرها مثل قبّعةٍ تجريديّة
مصنوعةٌ من الفولاذ الأبيض.

وجهها مُغطَّى بالمساحيق، مُبيض
وغير متحرك مثل روبوت.
البروز في صدغها، من خلال العين،
هو مفتاحٌ أبيضٌ صغير.

تنظرُ من خلالِ بؤبؤءٍ أزرق ٍمُمِلاً
مُحدَّداً في بياضِ عينيها.
تُغلقه، فيدورُ المفتاحُ
من تلقاءِ نفسه.

تفتحُ عينيها، وهما فارغتان
مثل تمثالٍ في متحف.
آلتها تبدأ في التحرك، 
يدورُ المفتاحُ مرة أخرى،
تتغير عينيها، وتغني.

ستعتقد أنني ربما فكرتُ في خطةٍ
لإنهاء الطحن الداخلي،
ولكن ذلك لم يحدث حتى وجدتُ رجلًا
يحتلُ ذهني.







أغنية


وزنُ العالمِ
هو الحب.
تحت وطأةِ
العُزلة،
تحت وطأةِ
الاستياء.

الوزنُ، 
الوزنُ الذي نحملُه
هو الحب.

من يستطيع أن ينكر؟
في الأحلامِ
يلامسُ
الجسد،
في الفكرِ
يُشيد
معجزةٌ،
وفي الخيالِ
عذابات
حتى الولادة.
في الإنسان -
يتطلع من القلب
ويحترق بالنقاء-
لأن عبءَ الحياةِ
هو الحب،

لكننا نحملُ الوزنُ
مُتعَبين،
ولذلك يجبُ أن نستريح
في أحضانِ الحبِ
أخيرًا،
يجب أن نرتاح في أحضانِ
الحب.

لا راحةً دون 
حب،
لا نوماً 
دون أحلام
عن الحب--
كُن عصبيًا أو مسترخيًا
مهووسًا بالملائكةِ
أو الآلات،
الرغبةُ النهائيةُ
هي الحب
-الذي لا يمكن أن يكون مريرًا،
لا يمكن أن يُرفض،
ولا يمكن أن يُحجب
إذا أُنكر:

الوزنُ ثقيلٌ جدًا

-يجب أن يُعطي
دون مقابل
كما تُعطى الأفكارُ
في العزلة،
وفي كلِّ تفوق
إسرافها.

الأجسادُ الدافئةُ 
تلتمعُ معًا
في الظلمة،
تتحرّكُ اليدُ 
إلى مركزِ
اللحم،
الجلدُ يرتجفُ
في سعادةٍ
وتأتي الروحُ 
مبتهجةً إلى العين.

نعم، نعم، 
هذا ما أريده،
هذا ما أردتُه دومًا،
هذا ما أردتُه دومًا،
لأعودُ
إلى الجسدِ
الذي وُلدتُ فيه.