Thursday, November 19, 2015

فروغ فرخ زاد تنادي روحي باسمها !

ترجمة: سماح جعفر






السراب الأخضر




طوال يوم كامل،
كنت أبكي في عيون المرايا.


والربيع يُسلم خارج نافذتي
إلى الوهم الأخضر للأشجار.



لم أكن مناسبة لدثار الوحدة؛
ورائحة تاجي الأجوف
غزت المحيط.



لم أستطع،
لم أعد أتحمل 
الأزقة صاخبة،
الطيور الزاعقة،
انفجار الكرات،
وصرخات طفل ...



ومن ثم،
بدأ فالس للطائرات الورقية الملونة،
في جميع أطر نافذتي
مثل فقاعات صابون
تتسلق حبالها الصغيرة البيضاء ...



وتلك الرياح،
تلك الرياح كانت تتنفس بسرعة،
كما لو كان في أحلك أعماق المسافدة.




كانوا جميعًا، يضغطون على بوابات قلعتي الخرساء بالإيمان.
كانوا يخترقونها؛
وعندما نجحوا 
نادوا روحي 
باسمها.



ليوم كامل،
حدقت في عيني حياتي.



تلك الأعين العصبية المخيفة،
كانت تحاول الهرب من نظرتي.


ومثل لصوص بؤساء، اختبئوا 
في ثقوب خفية وقاتمة.



أين كانت القمة؟
متى كان الصعود؟




"كل هذه الطرق المغزولة ستنتهي 
في فم الموت البارد والممتص".
أليس كذلك؟




ماذا أعطيتني أيتها الكلمات، أيتها الكلمات الخبيثة؟
ماذا أعطيتني أيتها الأطراف المتقرحة؟

لو أنني وضعت زهرة على شعري،
ألن تكون أفضل من هذا التاج،
المصنوع من الورق،
والذي ينتنُ على رأسي؟




لا أعرف
كيف تملكني شبح الصحراء
وحركتني أعجوبة القمر بعيدًا 
عن إيمان القطيع.



كيف نما الثقب الفارغ في قلبي
وأصاب القلب كله.



لا أعرف
كيف يمكنني الوقوف ومشاهدة هذه الأرض،
وهي تسقط تحت قدمي.



وكيف يمكن أن أتحمل
أن حُمى أحبتي
لن تستطيع أن تصل أبدًا
إلى الأمل المتلاشي بفعل الفراغ
في قلبي.




أين كانت القمة؟
متى كان الصعود؟




احميني أيتها الأضواء العمياء المحيرة!
احميني أيتها البيوت المتوهجة الصامتة!
احميني في حبل ملابسك المغسولة
المتأرجحة على أسطح مبانيك!
احميني في حوض أبخرتك المعطرة!




احمينني أيتها النسوة الكاملات البسيطات!
لقد شاهدتُ أصابعكن تتبع
الدورة الرائعة لطفلكن الذي لم يولد بعد
وراء عمق جلدكن المتوسع.



وشعرت بدموع حبلكن السري وهي
تنشرُ في الهواء، العطر السخي للحليب الطازج.




أين كانت القمة؟
متى كان الصعود؟




احميني، احميني!
احميني يا مواقد النار، وأيتها التعاويذ الجالبة للحظ!
احميني أيتها الصفائح الغنائة!
احميني في التيار اللزج لمصرفك!
احميني، أيتها الألحان الزرقاء لآلات الخياطة!
أه احميني!




احميني في الشجار اليومي للسجاد والمكانس ...

احميني، أيها الحب الجشع!
احميني، يا غريزة البقاء!
احميني في سريرك غزوك المبقع
احميني في فيضانات إكسيره ودمه.




ليوم كامل،
كمنبوذة ظللت أتأرجح في المد والجزر،
وحدي في مركبي
كنت أتوجه نحو
الصخور المخيفة، الجزر المهجورة
نحو أحلك وأكثر الكهوف عمقًا
بالقرب من أسماك القرش الخطيرة.



وعظام ظهري الرقيقة كانت تهتز
حتى حدود فكاهة الموت.




لم أستطع،
لم أستطع أكثر.




خطواتي في النهاية،
اعترفت بعدم جدوى الطريق
واليأس، في آخر الأمر، هزم صبر روحي.




ثم الربيع،
ذلك السراب الأخضر
بينما يمر عبر عيني،
همس لي:



"انظري!
لم تتقدمي أبدًا،
لقد غرقتِ".





الطائر كان طائرًا فقط






قال الطائر:
"ياله من يوم مشرق، ياله من هواء منعش!
الربيع وصل.
لا بد أن أبحث عن رفيقي".




فر الطائر من حافة السياج.
حلق الطائر تجاه الغيوم
واختفى بسرعة.



تمامًا كأمنية،
تمامًا كصلاة،
تمامًا كهمسة،
انتشر الطائر بعيدًا وعاليًا 
في الهواء.



الطائر كان صغيرًا.

الطائر كان ضوءًا.
الطائر لم يكن مشرقًا،
الطائر كان وحيدًا،
ولكن الطائر، حسنًا،
كان حرًا بحق.




في السماء، 
فوق مرتفعات ومنخفضات التلال 
والمجازات،
فوق أضواء المرور وإشارات التوقف،
حلق الطائر باستمرار.




وفي مرتفعات سلام أحلامه،
أحس أخيرًا بالإحساس المزرق للوقت والفضاء.




الطائر، حسنًا، كان طائرًا فقط.
الطائر، حسنًا، كان حرًا بحق.