Friday, June 13, 2014

قتل الأخ؛ فرانز كافكا

ترجمة: سماح جعفر






تبين الأدلة أن هذه هي الطريقة التي ارتكبت بها جريمة القتل:

شمار، القاتل، تولى مهامه في ليلة مضيئة حوالي الساعة التاسعة مساءً في الزاوية التي يجب على ويسا، ضحيته الالتفاف من خلالها للوصول إلى الشارع الذي يعيش فيه.

كان هواء الليلة يرتجف بالبرودة. ولكن شمار كان يرتدي فقط حلة زرقاء رقيقة؛ وأزرار سترته كانت محلولة. لم يشعر بأي برودة؛ إلى جانب ذلك، فقد كان يتحرك باستمرار طوال الوقت.

سلاحه، نصف حربة ونصف سكين مطبخ، احتفظ به بحزم في قبضته، عارياً تماماً. كان ينظر إلى السكين قابلة ضوء القمر؛ النصل يلمع؛ لكن ذلك لم يكن كافياً لشمار؛ لذا فقد قام بسنه على الطوب الموجود في الرصيف حتى طار الشرر؛ معرباً عن أسفه، ربما؛ ولإصلاح الضرر وجهه مثل قوس الكمان عبر حذائه بينما كان منحنياً إلى الأمام، واقفاً على ساق واحدة، واستمع إلى كل من شحذ السكين على حذائه وإلى أي صوت قادم من الشارع الجانبي المشؤوم.

لماذا سمح بالاس، المواطن الذي كان يراقب كل شيء من نافذة منزله المجاور في الطابق الثاني، بحدوث ذلك؟ حل لغز من ألغاز الطبيعة البشرية! بياقته المرفوعة، وردائه الملتف حول جسده البدين، كان واقفاً ينظر إلى الأسفل، ويهز رأسه.

على بعد خمسة منازل، على الجانب المقابل من الطريق، كانت السيدة ويسا، مع معطفٍ من فراء الثعلب فوق الرداء الليلي، تطل للبحث عن زوجها الذي تأخر على نحو غير اعتيادي.

أخيراً رن جرس الباب أمام مكتب ويسا، بصوتٍ مرتفعٍ جداً بالنسبة لجرس باب، مباشرة فوق البلدة وصولاً إلى السماء، وويسا، العامل الليلي الكادح، خرج من المبنى، لكنه ظل غير مرئي في ذلك الشارع، مُبشراً فقط بصوت الجرس؛ سجل الرصيف دفعة واحدة خطاه هادئة.

مال بالاس إلى الأمام؛ عازماً على أن لا يفوت شيئاً. السيدة ويسا، مطمئنة بسماع صوت الجرس، أغلقت نافذتها مصدرة قعقعة. جثا شمار؛ وبما أن لا جزء آخر من جسده كان عارياً، ضغط فقط وجهه ويديه قبالة الرصيف؛ حيث كل شيء آخر كان متجمداً، كان شمار يتوهج بالسخونة.

عند الزاوية التي تقسم الشارعين تماماً توقف ويسا، عصى مشيه فقط ألتفت نحو الشارع الآخر لتدعمه. نزوة مفاجئة. دعته سماء الليل، بأزرقها الداكن والذهبي. غير عارف، حدق نحوها، دون أن يلاحظ رفع قبعته وداعب شعره؛ لا شيء في الأعلى هناك شكل نمطاً ليفسر له مستقبله القريب؛ كل شيء بقي في مكانه الغامض الأحمق. استمرار ويسا في المشي في حد ذاته كان عملاً معقولاً للغاية، لكنه سار نحو سكين شمار.

"ويسا!" هتف شمار، واقفاً على رؤوس أصابعه، وذراعه ممدودة، والسكين منخفضة بشكل حاد، "ويسا! لن ترى جوليا مرة أخرى!" ومباشرة نحو الحلق وأخرى نحو الحلق ومرة ثالثة في عمق البطن طعن سكين شمار. فئران المياه، شقت مفتوحة، مطلقة صوتاً كما لو كان صادراً من ويسا.

"تم" قال شمار وأنزل السكين، الآن صابورة زائدة من الدماء، أمام أقرب منزل. "هناءة جريمة القتل! الراحة، النشوة المتصاعدة من سفك دماء أخرى! ويسا، طائر الليل القديم، الصديق، رفيق النزل، ينز بعيداً نحو الأرض المظلمة أسفل الشارع. لماذا لم تكن مجرد مثانة من الدم كي أتمكن من القضاء عليك وجعلك تتلاشى في العدم.

ليس كل ما نريده يتحقق، ولا تثمر كل الأحلام المزدهرة، بقاياك الصلبة ترقد هناك، غير مبالية بكل الركلات. ما هو الأمر الجيد في هذا السؤال الغبي الذي تسأله؟ "

بالاس، مختنقاً بسم جسده، وقف عند الباب المزدوج لرواق منزله. "شمار! شمار! رأيت كل ذلك، لم يفتني شيء." دقق بالاس وشمار في بعضها البعض. نتيجة التدقيق أرضت بالاس، لم يصل شمار إلى أي استنتاج.

السيدة ويسا، مع حشد من الناس على الحانب الأخر، جاءت مسرعة، بدا وجهها مسناً جدًا بفعل الصدمة. تأرجح معطف الفراء خاصتها مفتوحاً، وانهارت فوق ويسا، جسد الرداء الليلي ينتمي لويسا، ومعطف الفرو المنشور فوقهما مثل العشب السلس للقبر ينتمي إلى الحشد. شمار، مقاوماً بصعوبة آخر شعور بالغثيان، ضغط فمه على كتف الشرطي الذي خطى بخفة، ومضى به بعيداً.



*ترجمها إلى الأنجليزية ويلا وإدوين موير