Monday, April 28, 2014

خطابات حب كولن سبنسر وجون تاسكر

ترجمة: سماح جعفر
كولن سبنسر روائي بريطاني*

جون تاسكر مخرج مسرحي*


عزيزي جون،

أعتقد أنه من الصعب بالنسبة لك كما هو الحال بالنسبة لي كتابة مثل هذه الرسالة، ماذا أقول، ولدي الكثير لقوله، الاستدلال البارع مخطط له بشكلٍ واعٍ. كل تلك الأمور معقدة إلى حد كبير، ولا يمكنني أن أدعي أنني أفهم ربعها. لكن للمرء، بالطبع، بعض القرائن. (1) أفتقدك. وهذا أمر طبيعي، على ما أظن، ولكن الأسوأ من ذلك، أنني أشعر بالبؤس بدونك وأحس بأسف على المرات التي كنت فيها قاسٍ وغير مراعٍ. مرة أخرى هذا أمر إنساني. (2) أظل أراك في كل مكان أذهب إليه في برايتون، رأسك، يديك، جسدك تظهر فجأة، تومض أمامي ثم أسمع صوتك. إنني مليء بالأشباح. (3) ثم أنه لا يكفي أن أتذكر، لأن عقلي يصر على إعادة لحظات كان ينبغي علينا إختبارها وأتساءل إذا كانت الحياة ستسمح لنا بذلك. مثل الاستحمام منتصف الليل. . .

أن استحم عارياً في بحرٍ دافئ ومظلم في ساعة مبكرة من الصباح واستحم في الظهيرة في نفس البحر، عارياً مرة أخرى. واكتسب لوناً برونزياً في كل مكان. . . .

أنا مذهول وغير قادر على إعداد خطط. آمل أن نكون قادرين على رؤية بعضنا البعض ثانية في وقت قريب.


ك.
لندن
[19 يونيو 1957]


                                            ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عزيزي كولن،

يبدو غريباً جداً أن أرى اسمك في بداية هذه الرسالة. طوال الأسبوع الماضي كنت أحس بسرور كلما حدث اتصال مباشر بيننا. هذا يعني الحكم على مزاجك في تلك اللحظة، ومشاهدة أول ردة فعل لك. وذلك هو ما أغتنم منه البهجة الأكبر، في اللحظة التي تربط فكرة بين شخصين، تلك اللحظة الكهربائية عندما تقوم كلمة، فكرة، ليست عميقة بالضرورة، بربط أحدهم بأخر، عندما لا يكون هناك داع لتشكيل الكلمة ونطقها، فتصبح بذلك مبهجة أكثر. هذا الأمر حدث بيننا عدة مرات على ما أعتقد.

بالمقارنة فالرسالة هي بديل فقير. ما فكرت أنه قد يحدث حدث. أنا حقاً مرتاب وغير مصدق لكل ما شعرت أننا حققناه عندما كنا معاً. لماذا؟ لست متأكداً تماماً. ربما لم يكن هناك صلة قوية؟ ربما كانت محاولة لاشعورية للاحتماء في حال لم تعد تؤمن بنا. . . .

أرسل لي رسالة عاقلة. أو حتى متسرعة. لكن لا تدعها جدية كهذه.


حب دافئ
جون.
[21 يونيو 1957]


                                                   ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عزيزي جون،

يالها من رسالة غريبة ومشوقة.

لماذا يجب أن تكون خائفاً من رد فعل طبيعي على الأسبوع الماضي ؟ حسناً، قد نسير بشكل جيد نحو كارثة رعدية، بشجاعة و دموع ولا نجد شيئاً في النهاية لنتذكره. لا أعتقد أن الحياة تهتم أو حتى تقلق بشأن ما نريده سراً . أنها تعطينا شيئاً مختلفاً تماماً عن ما نطلبه. ثم بالطبع يمكن للمرء أن يلعب دائماً لعبة التكيف الشهية تلك. عندما يصبح المرء في التسعين، أصلعاً، ذو كرش وفاسداً (وربما حكيماً) فإنه لا يمكنه أن يبكي مثل الشباب أو يحس بالإحباط لفترة طويلة لأن المرء "يتكيف" مع ذاته. وربما كان هذا هو الموت الحي. كل ما أود قوله هو، إذا كنت تريد شيئاً بما فيه الكفاية، أصرخ حتى تحصل عليه، لا، لا تكن عاقلاً. الحب نادر بما يكفي على كل حال، لذلك يذرف المرء دموعه بشجاعة للحصول عليه. وجميعنا نلعب هذه اللعبة بدرجة أو بأخرى. أنت تعرف أنني أؤمن، أفكر، أحس، أن شيئاً حقيقياً حدث في الأسبوع الماضي. أنا لا أعتقد أنني قد شككت في ذلك ولو لمرة. ولكن أعتقد أنه يمكن أن يموت سريعاً من نقص التغذية.

لذلك إذا كنت تريد، وإذا كنت تستطيع تحمل رؤيتي أغسل، وأوضب أغراضي، لمّ لا تأتي مطلع الأسبوع المقبل؟ أغادر يوم الاثنين.


ك.
لندن
[23 يونيو 1957]



                                                         ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عزيزي كولن،

. . . كنت في حالة ذهول طوال الأسبوع الماضي. لم استطع إبعادك عن ذهني، كنت أكثر من بائس. وشعرت بالإحباط، لأننا كنا بعيدين جداً عن بعضنا لأنه، في تلك اللحظة، لو كنا معاً كان يمكن أن نكون في غاية السعادة. لقد وجدت نفسي أبحث عنك في الشوارع، في المقاهي، في المسرح، على أمل أن تشاء صدفة غريبة وتتمكن من المجيء إلى المدينة. . . .

كولن، حبيبي، أنا لا أشك في ما حدث في الأسبوع الماضي. أنا ببساطة لا يمكنني التوقف عن التساؤل عما اذا كان قد أثر فيك مثلي. كنت أخشى أن أقول - أريد أن أكون معك - انظر، ها أنا أحس بالخجل، لأنني حقاً أريد أن أقول، أنا أحبك. وهذا حقيقي. أريد لنا أن نجد الوقت لاستكشاف ذلك لأننا سوف نكون غالباً سعداء جداً.

في الأسبوع الماضي، لأول مرة منذ عدة أشهر اكتسب الثقة في نفسي. وكان هذا بسببك. فعلت ذلك بطرق عديدة. بدأ الصيف الأسبوع الماضي.

سوف أتي في عطلة نهاية الأسبوع لو كان ذلك مناسباً. سوف أساعدك في التحضير والتوضيب. مع ذلك، من فضلك، لا تدعنا نبذل وقتاً طويلاً في هذا الأمر. لنترك القليل من الوقت للتشمس، والاستحمام والإحساس بالسعادة ....


جون.
[كاب فيرات]
[فيلا] بونتوك


                                                        ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عزيزي جون،

. . . أنا أسبح وأتشمس كل يوم، عارياً بجانب حوض السباحة. في المساء سافرنا إلى فيلفرانش لرؤية كنيسة جان كوكتو الجديدة في شارع القديس بيير، افتتحت يوم الاحد لأول قداس. في السابق كانت مكاناً لشباك الصيادين، على الرغم من أنها بنيت في القرن الثالث عشر لتكون كنيسة. لقد تم رسمها بالكامل بسلسلة من الرسومات الرائعة والجميلة بشكل لا يصدق، رسومات رقيقة جداً وروحية.

هناك علاقة غرامية ألمانية أيضاً. بين صبي جميل جداً في التاسعة عشر، وولفغانغ، ورجل غيور في الثلاثين، كل شيء هادئ جداً ويميل إلى أن يكون مملاً، يمكن للمرء فقط أن يذوب في الشمس والقراءة والكتابة، وما إلى ذلك. لكن على أي حال ربما ساستمتع بالحياة المثلية في البندقية أكثر من أي شيء. يجب أن أقول أنني متشوق لحانة خاصة بنا وجماهير من الأشياء الجميلة للتحديق فيها.

اكتب رسالة للترحيب بي في البندقية يوم الاحد عندما نصل.

حب،
ك.
ليدو دي فينيسيا


                                                ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حبيبي -
أنا أحبك، أحبك، أحبك وأفتقدك وأريدك ولا يستهويني ذلك على الإطلاق. كل الأشياء التي لدي، التي وجدت، أردت أن أقتسمها معك ولكنك لست هنا.

الحرارة لا تحتمل، والبحر مثل حمام ساخن، في الليل، النوم لا يطاق تقريباً، وحتى هذه اللحظة ما زلت لم أر البندقية، ولكن سأفعل خلال ساعة. لذلك سأكتب لك غداً واخبرك بانطباعاتي الأولى. أوه، حبيبي، لماذا أنت بعيد جداً؟ في الأسبوع الماضي لم أكن متأكداً من أي شيء. هذا الأسبوع أنا متأكد جداً. لكنني ببساطة أريد أن أكون معك. أعتقد أنني تمتعت باليومين الماضيين أكثر من تمتعي بأي شيء من قبل.

اكتب لي بسرعة لأنني بحاجة شديدة لأن أسمع منك، لأنني عطش وبائس.



حب،
ك.
لندن
[يوليو 1957]



                                                          ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عزيزي كولن،

. . . حسناً، أريد أن نكون في غاية السعادة. وأريد أن نقاوم الأخطاء والمتاعب والصعوبات. نحن نعرف بعضنا حتى الآن في ظل ظروف مثالية - الكثير من وقت الفراغ، الشمس، والمال لإنفاقه. أريد أن نعزز أواصر علاقتنا حتى نتمكن من التقرب من بعضنا أكثر عندما تكون الظروف بعيدة عن الكمال. وأريد أن أرى أرضيتنا المشتركة تتوسع وتنمو. سأموت لو رأيتها تتقلص.
وأريد أن أتعلم قبولك كما أنت دون أن أرغب بتغييرك بأي شكل من الأشكال. وبالنسبة لي سيكون ذلك صعباً!

أحبك حياتي. حبيبي. كثيراً. عُد قريباً جداً.

حبي، وأفكاري، وأكثر.
جون.
كرويدون