Friday, February 14, 2014

عن العبقرية؛ دنيس ديدرو

 ترجمة: سماح جعفر







في الرجال العباقرة: شعراء، فلاسفة، رسامين، خطباء، موسيقيين، هناك صفة سرية، خصوصية، محددة للروح بدونها لا يمكنهم تنفيذ شيء عظيم أو جميل. أهو الخيال؟ لا. لقد رأيت مخيلات جيدة وقوية وعدت بالكثير ولكنها لم تقدم شيئاً، أو قدمت القليل. أهو الحكم؟ لا. ليس هناك شيء أكثر شيوعاً من الرجال ذوي الحكم العظيم الذين تأتي إنتاجاتهم مترهلة، لينة، باردة. أهي الطرافة؟ لا. الطرافة تقول أشياء جميلة ولكنها تفعل فقط الأشياء الصغيرة. أهو الدفء، الحيوية، الاندفاع؟ لا. الناس الذين يتمتعون بالدفء يفعلون الكثير وينتجون لا شيء. أهو الحس؟ لا. لقد رأيت بعض الأنفس التي تتأثر بسرعة وعمق، التي لا تستطيع سماع رواية معبرة دون أن ترتفع عن ذاتها، أن تتحول، تثمل، وتجن: إنها سمة مثيرة للشفقة؛ ودون ذرف دموع، فإنهم يتأتئون كالأطفال الصغار عندما يتحدثون أو يكتبون. أهي الذائقة؟ لا. الذائقة تزيل العيوب أكثر مما تنتج الجمال: إنها هبة قد نمتلكها، وليست في مجال الطبيعة. هل هو تكيف معين بين الرأس والأحشاء، عُرف معين للأمزجة؟ سأوافق على هذا، ولكن على شرط أن نعترف أنه لا أنا ولا أي شخص آخر لدينا فكرة دقيقة حول الأمر، وأن نضيف إليه قوة الملاحظة. وعندما أتحدث عن قوة الملاحظة لا أقصد التجسس اليومي التافه في الكلمات، الأفعال، التعابير، تلك اللباقة المألوفة لدى النساء، التي يمتلكنها بدرجة أكبر من الرجال الأكثر ذكاء، النفوس العظيمة، العباقرة الأكثر قوة. هذه الدقة، والتي أود مقارنتها بفن تمرير حبوب الدخن من خلال ثقب إبرة، هي دراسة يومية بائسة جدواها داجنة وعبثية، بمعونة منها يخدع الخادم سيده، ويقوم سيده بخداع أولئك الذين يخدمهم من خلال التهرب منهم، قوة الملاحظة التي أتحدث عنها تمارس دون مجهودٍ، أو نزاع.


إنها لا تُرى، بل تَرى. تخبَّر؛ إنها تتوسع دون دراسة. ليس لها ظواهر حالية، لكنها تؤثر على كل شيء. وما يتبقى يعني أنها ليست لدى الآخرين.

إنها آلة نادرة تقول: هذا سينجح... وينجح، هذا لن ينجح...ولن ينجح، هذا صحيح أو خاطئ.. وهذا هو الحال. يمكن ملاحظتها في الأمور الكبيرة والصغيرة. هذا النوع من الروح النبوية ليس هو نفسه في جميع أحوال الحياة: كل حالة لها خاصتها. إنه لا يضمن عدم السقوط، ولكن السقطات التي يمكن أن يحدثها لا تسبب إهانة أبداً، ويسبقها دائماً عدم يقين. الرجل العبقري يعلم أنه يجب أن يثق دوماً في الفرصة، وهو يعلم ذلك دون احتساب الاحتمالات مع أو ضد. لأنه تم احتسابها بالكامل في عقله.