Friday, December 13, 2013

خطابات حب آلن غنيسبيرغ وبيتر ورلوفسكاي

ترجمة: سماح جعفر




في 20 يناير 1958، كتب غنيسبيرج رسالة لــ ورلوفسكاي من باريس، سرد فيها زيارة صديقه المقرب وزميله الوجودي، ويليام بوروز:




عزيزي بيتي:

يا قلبي، يا حبي، فجأة تحول كل شيء إلى ذهب! لا تخف، لا تقلق الشيء الأكثر جمالاً وإذهالاً قد حدث هنا! لا أعرف من أين أبدأ ولكن أهم شيء، عندما أتى بيل [ويليام بوروز] ظننت، ظننا، أنه بيل المجنون القديم نفسه، لكن شيء ما حدث لــ بيل منذ آخر مرة رأيناه فيها ... في الليلة الماضية جلسنا أنا وبيل متواجهين على طاولة المطبخ ونظرنا إلى بعضنا البعض وتحدثنا، واعترفت بكل شكوكي وبؤسي- وأمام عيني تحول إلى ملاك!

ما الذي حدث له في طنجة في الشهور الأخيرة؟ يبدو أنه توقف عن الكتابة، يجلس في سريره طوال فترة الظهيرة يفكر ويتأمل وحيداً، وتوقف عن الشرب- وأخيراً بزغ في وعيه، ببطء، وبشكل متكرر، كل يوم، لعدة أشهر- الوعي بـ "إحساس الخير [شعور] مركز إلى الخليقة كلها"- لديه على ما يبدو، بطريقته الخاصة، الشيء الذي جعلني متعلقاً بنفسي وبك؛ رؤية عقل كبير محب ومسالم. . . .

استيقظت صباح اليوم بإحساس من الحرية والفرح في قلبي، بيل بخير، أنا بخير، أنت بخير، كل شيء حماسي أكثر من أي وقت مضى- أحس بالحزن فقط لأنك ربما غادرت قلقاً عندما لوحنا لبعضنا مودعين وقبلنا بعضنا برعونة- أتمنى لو أن بإمكاني تكرار ذلك لأقول لك وداعاً بطريقة أسعد ودون قلق أو شكوك مثل التي كانت تراودني في ذلك الغسق المترب عندما رحلت...- بيل يغير طبيعته، حتى أنا أحس أنني أتغير كثيراً، سحب عظيمة تتمايل بعيداً؛ كما كنت أحس عندما كنا أنا وأنت في علاقة؛ علاقتنا بقيت فيَّ، معي، بدلاً من فقدانها، أصبحت أحس ناحية الجميع بشيء يشبه ما بيننا.



بعد مرور بضعة أسابيع، في بداية فبراير، أرسل ورلوفسكاي رسالة إلى غنيسبيرغ من نيويورك، والتي كتبها بنبوءة جميلة:





... لا تقلق عزيزي آلن الأمور تسير بشكل جيد- سنقوم بتغيير العالم إلى رغبتنا- حتى لو متنا- ولكن آه لقد صنع العالم خمسة وعشرون قوس قزح على نافذتي ...





حالما استلم هذه الرسالة، بعد يوم من عيد الحب، كتب غنيسبيرغ مرة أخرى، مقتبساً من شكسبير، وهو أمر لا يفعله سوى شاعر عاشق:




لقد كنت منشغلاً هنا مع شعراء مجانين، لؤماء، و أكلة عالم، وكنت تواقاً لكلمات رقيقة من السماء كالتي كتبتها، فقد أتتني كلماتك طازجة كنسمات الصيف "عندما أفكر فيك يا صديقي العزيز/ كل الخسارات تستعاد والدموع تنتهي"، اقترب واقترب في عقلي -إنها نهاية إحدى سوناتات شكسبير- لابد أنه كان سعيداً في الحب أيضاً، لم أدرك ذلك من قبل ... 

راسلني قريباً حبيبي، وسوف أكتب لك قصيدة طويلة، أحس أنك الإله الذي أصلي له-

أحبك،
آلن




في رسالة أرسلت بعد تسعة أيام، كتب غنيسبيرغ




أموري جيدة هنا، لكنني أشتاقك، أشتاق ذراعيك، التعري واحتضان بعضنا البعض- الحياة تبدو فارغة بدونك، دفء الروح ليس موجوداً ...




نقلاً عن محادثة أخرى أجراها مع بوروز، مضى غنيسبيرغ لأن يبشر بالقفزة الهائلة للكرامة والمساواة في الحب والتي رأيناها بعد أكثر من نصف قرن منذ أن كتبها




بيل يعتقد أن الجيل الأمريكي الجديد سوف يكون عصرياً وسوف يغير الأشياء ببطء- القوانين والسلوك، لديه أمل في هذا الأمر- بالنسبة للبعض، خلاص أمريكا، في استرداد روحها ...- يجب أن تحب الحياة كلها، وليس فقط أجزاء منها، لتصنع المشهد الأبدي، هذا ما أعتقده منذ فعلناها، فقد بت أرى أكثر فأكثر أن الأمر ليس بيننا فقط، إنه شعور يمكن [يجب] أن يمتد على كل شيء. مع ذلك أتوق إلى أشعة الشمس الفعلية بيننا، أشتاقك مثل وطن. أشرق ثانية حبيبي وفكر فيَّ.



أنهى الرسالة ببيت شعري قصير:




وداعاً سيد فبراير.
بعطاء لا نهائي
انسحبت مع مطر دافئ
حب من آلنك